أقول : إذا قلت لم يضرب زيد ، ولمّا يضرب زيد كان معناهما : ما ضرب زيد ، والفرق بينهما أنّ في لمّا توقّعا وانتظارا أي أنّها إنّما تنفي فعلا يتوقّع وقوعه وينتظر بخلاف لم .
قال : ولن نظيرة لا في نفي المستقبل ولكن على التأكيد .
أقول : إذا أردت نفي المستقبل مطلقا قلت لا أضرب مثلا ، وإذا أردت نفيه مع التأكيد قلت : لن أضرب مثلا ، وفي بعض النسخ التأبيد بدل قوله والتأكيد .
واعلم أنّ مذهب الخليل أنّ أصل لن لا أن فخفّفت بحذف الهمزة والألف ، ومذهب الفرّاء أنّ نونها مبدلة من الألف وأصلها عنده لا فأبدلت الألف نونا فصار لن ، ومذهب سيبويه وهو الأصحّ أنّها حرف برأسها .
قال : حروف التنبيه : ها نحو : ها إنّ عمرا بالباب . وأكثر دخولها على أسماء الإشارة والضمائر نحو : هذا ، هاتا ، وها أنا ، وها أنت ، وأما وألا مخفّفين نحو : أما أنّك خارج ، وألا أنّ زيدا قائم .
أقول : سمّى هذه الحروف حروف التنبيه لأنّ الغرض من الإتيان بها أوّل الكلام تنبيه المخاطب على الإصغاء إلى ما قاله المتكلّم لئلّا يفوت غرضه ، وإنّما كثر دخولها على أسماء الإشارة والضمائر لضعف دلالتها على مدلولها .
قال : حروف النداء : يا ، وأيا ، وهيا للبعيد ، وأي والهمزة للقريب ، ووا للمندوب .
أقول : المراد بالبعيد هو البعيد حقيقة أو المنزّل بمنزلته كالنائم والساهي .