والخامس عشر ، والسادس عشر ، والسابع عشر : حاشا وعدا وخلا ، وهي للاستثناء أي بمعنى إلّا نحو : جاءني القوم حاشا زيد أي إلّا زيدا .
وقد مرّ ذلك في المستثنى .
واعلم أنّ حروف الجرّ قد تحذف وينصب مدخولها ويقال إنّه منصوب على نزع الخافض أو على المفعوليّة كقوله تعالى :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
« 1 » أي من قومه .
قال : الحروف المشبّهة بالفعل إنّ وأنّ للتحقيق ، ولكنّ للاستدراك ، وكأنّ للتشبيه وليت للتمنّي ولعلّ للترجّي .
أقول : لمّا فرغ من الصنف الأوّل من أصناف الحروف شرع في الصنف الثاني أعني الحروف المشبّهة بالفعل ، ووجه شبهها بالفعل : لفظيّ ومعنويّ .
أمّا اللفظيّ فلكونها ثلاثيّة ورباعيّة مفتوح الآخر كالماضي .
وأمّا المعنويّ فلكون كلّ واحد منها بمعنى الفعل فإنّ معنى إنّ وأنّ حقّقت ، ومعنى لكنّ استدركت ، ومعنى كأنّ شبّهت ، ومعنى ليت تمنّيت ، ومعنى لعلّ ترجّيت ، وقد تقدّم كيفيّة عمل هذه الحروف والغرض هاهنا بيان أحوالها كما سيجيء بعيد هذا .
قال : وإنّ المكسورة مع ما بعدها جملة ، وأنّ المفتوحة مع ما بعدها مفردة فاكسر في مظانّ الجمل وافتح في مظانّ المفرد نحو : إنّ زيدا منطلق ، وعلمت أنّك خارج .
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 .