الآخر : « خذ اللّصّ قبل يأخذك » .
ولا يجوز - عند البصريين - النصب على إضمار « أن » في غير ما تقدّم وبعضهم يجيزه واستشهد بقول طرفة :
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوعي * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
وينشده سيبويه بضم الراء من أحضر مع اعترافه أنّ أصلها : أن أحضر .
وبعضهم : يرويها : أحضر بالنصب على تقدير أن ، وحسن ذلك عنده قول الشاعر بعدها : وان أشهد .
إن الزّائدة :
أكثر ما تزاد « إن » بعد « ما » النّافية إذا دخلت على جملة فعليّة ، نحو قول النّابغة الذّبياني :
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
فإن هنا زائدة لتوكيد النفي .
أو جملة اسمية كقول فروة بن مسيك :
فما إن طبّنا « 1 » جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
وفي حالة دخولها على الجملة الاسميّة تكفّ عمل « ما » الحجازيّة وقد تزداد بعد « ما » الموصولة الاسمية كقول جابر بن رألان :
يرجّي المرء ما إن لا يراه * وتعرض دون أدناه الخطوب
وبعد « ما » بمعنى حين ، كقول جابر بن رألان :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد
وبعد « ألا » الاستفتاحيّة كقول المعلوط القريعي :
ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا * أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا
إن الشرطيّة :
هي حرف وتقع على كلّ ما وصلتها به زمانا كان أو مكانا أو آدميّا أو غير ذلك .
تقول : « إن يأتني زيد آته » و « إن يقم في مكان كذا أقم فيه » .
وهي أصل أدوات الشّرط لأنّه يجازى بها في كلّ نوع نحو :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
« 2 » . و
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ
« 3 » وهي و « إذ ما » ( انظر إذ ما ) . حرفان من أدوات الشّرط : وما عداهما أسماء ، وتفيد « إن » الاستقبال . وقد تقترن ب « لا » النّافية نحو
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
هامش
( 1 ) طبّنا : شأننا وعادتنا ، والعلة والسبب .
( 2 ) الآية « 19 » من سورة الأنفال « 8 » .
( 3 ) الآية « 38 » من سورة الأنفال « 8 » .