بإسقاط النون من « ليتي » وهو ضرورة عند سيبويه ، وأجاز الفرّاء اختيارا « ليتني وليتي » . وممّا تجب به نون الوقاية حرفا الجر « من وعن » إذا جرّا ياء المتكلم إلّا في الضّرورة كقول الشّاعر :
أيّها السّائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني
وإن كان غير هذين الحرفين امتنعت النّون نحو « لي » « 1 » و « فيّ » « 2 » ، و « خلاي وعداي » و « حاشاي » « 3 » . قال الأقيشر الأسدي :
في فتية جعلوا الصّليب إلههم * حاشاي إني مسلم معذور « 4 »
( 3 ) جواز نون الوقاية بتساو :
يجوز إثبات نون الوقاية وحذفها فيما عدا « ليت ولعلّ » من أخوات إنّ وهي :
« إنّ ، وأنّ ، ولكنّ ، وكأنّ » وذلك لما فيها من النّون المشدّدة فإن وضعنا نون الوقاية فهي الأصل ، وإن لم نضعها فللتّخفيف من كثرة النونات . كقول قيس بن الملوّح :
وإنّي على ليلى لزار وإنّني * على ذاك فيما بيننا مستديمها
( 4 ) رجحان ثبوت نون الوقاية :
الغالب إثبات نون الوقاية إذا كانت ياء المتكلّم مضافة إلى « لدن أو قط أو قد » « 5 » ، ويجوز حذف النّون فيه قليلا ، ولا يختصّ بالضّرورة خلافا لسيبويه ، مثال الحذف والإثبات قوله تعالى :
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
« 6 » قرأ أكثر السّبعة بتشديد النّون من « لدنّي » وقرأ نافع وأبو بكر بتخفيف النّون ، وحديث البخاري في صفة النّار ( قطني قطني ) و « قطي قطي » بنون الوقاية وحذفها ، والنون أشهر .
وقال حميد بن مالك الأرقط :
قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس الإمام بالشّحيح الملحد « 7 »
بإثبات نون الوقاية في الأوّل ، وحذفها في الثاني ، وإن كان المضاف غير ما ذكر امتنعت النّون نحو « أبي وأخي » .
( 5 ) رجحان ترك نون الوقاية : في « لعلّ » إذا نصبت ياء المتكلّم ، فحذف نون الوقاية أكثر نحو :
لَعَلِّي أَبْلُغُ
هامش
( 1 ) مما هو على حرف واحد .
( 2 ) بتشديد الياء مما هو على حرفين .
( 3 ) مما هو على ثلاثة أحرف فأكثر .
( 4 ) معذور بعين مهملة مقطوع العذرة أي القلفة وهو المختون .
( 5 ) لدن : بمعنى عند ، وقط وقد : بمعنى حسب .
( 6 ) الآية « 76 » من سورة الكهف « 18 » .
( 7 ) الخبيبين : تثنية خبيب ، وأراد بهما عبد اللّه بن الزبير المكنى بأبي خبيب وأخاه مصعبا على التغليب .