وزعم أبو الخطّاب أنّه سمع بعض العرب الموثوق بهم ينشد هذا البيت نصبا :
أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا « 1 »
بما جمعت من حضن وعمرو * وما حضن وعمرو والجيادا
والتّقدير عندهم : وملابستها الجيادا .
ومنه قول مسكين الدّارمي :
فما لك والتلدّد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرجال « 2 »
3 - حالات الاسم الواقع بعد « الواو » :
للاسم الواقع بعد الواو خمس حالات :
رجحان العطف ، ورجحان المفعول معه ، وامتناع العطف ، وامتناع النّصب على المعيّة ، وامتناع الاثنين ، وهاك تفصيلها :
( الأولى ) أن يكون العطف ممكنا بدون ضعف لا من جهة المعنى ، ولا من جهة اللفظ وحينئذ فالعطف أرجح من النّصب لأصالته نحو « أقبل الأستاذ والتّلميذ » و « جئت أنا وأخي » ومنه قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
« 3 » .
( الثانية ) أن يكون في العطف ضعف إمّا من جهة المعنى نحو قوله :
فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال « 4 »
أو من جهة اللفظ نحو « اذهب وصديقك إليه » لضعف العطف على ضمير الرفع بلا فصل فالنّصب راجح فيهما .
( الثالثة ) أن يمتنع العطف ، ويتعيّن النّصب ، إمّا لمانع لفظي نحو : « ما شأنك وعليّا » لعدم صحّة العطف على الضّمير المجرور . بدون إعادة الجار .
وإمّا لمانع معنويّ نحو « حضر أحمد وطلوع الشّمس » لعدم مشاركة الطّلوع لأحمد في الحضور .
( الرّابعة ) أن يمتنع النّصب على المعيّة ويتعيّن العطف ، وذلك في نحو « أنت وشأنك » و « كلّ امرئ وضيعته » ممّا لم يسبق الواو فيه جملة ، ونحو « تخاصم عليّ وإبراهيم » ممّا لم يقع إلّا من
هامش
( 1 ) الأشابات : الأخلاط من الناس ، يقولون : نحن عباد اللّه ، لا يكادون يضيفون الأشابات إلى الناس .
( 2 ) التّلدّد : من تلدّد : تلفّت يمينا وشمالا وتحيّر متبلّدا .
( 3 ) الآية « 35 » من سورة البقرة « 2 » .
( 4 ) وجه الضعف في العطف اقتضاء كون بني الأب مأمورين ، والمقصود أمر المخاطبين بأن يكونوا معهم متوائمين متحابين .