نحو « أقبل الأهل غير أحمد » . و « ما ذهب الأصحاب غير عليّ » و « ما تعلّم غير المجدّ » وغير ذلك من الأحكام التي تقدمت في « إلّا » « 1 » .
أمّا حكم الاسم بعدها - وهو المستثنى في المعنى - فيجر بالإضافة وناب « غير » عنه في أحكام المستثنى .
وأمّا حكم تابع المستثنى ب « غير » فيجوز فيه مراعاة اللّفظ ، ومراعاة المعنى ، تقول : « قام القوم غير زيد وخالد وخالدا » فالجر على اللّفظ ، والنّصب على المعنى ، لأنّ معنى « غير زيد » : « إلّا زيدا » وتقول : « ما قام أحد غير زيد وعمرو » بالجرّ وبالرفع على معنى : إلّا زيد .
( الثاني ) وهو الوصف ب « غير » حيث لا يتصوّر الاستثناء ، نحو : « عندي درهم غير جيّد » ف « غير » هنا صفة ل « درهم » ولو قلت : « إلّا » جيّدا لم يجز ، وإذا وصفت ب « غير » أتبعتها إعراب ما قبلها ، وشرط « غير » هذه أن يكون ما قبلها يصدق على ما بعدها تقول :
« مررت برجل غير عالم » ولا تقول :
« مررت برجل غير أمة » .
( الثالث ) أن تكون « غير » بمعنى « لا » النافية ، فتنصب على الحال ، كقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 2 » أي : فمن اضطر جائعا لا باغيا ، ومثله قوله تعالى :
إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
« 3 » .
ول « غير » بحث في بنائها ، إذا أضيفت لمبني ( انظر في الإضافة 8 ) .
ملاحظة : هل تدخل « ال » على « غير » .
نقل النوويّ في كتابه « تهذيب الأسماء واللّغات » عن الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه : « المسائل السّفريّة » : منع قوم دخول الألف واللّام على « غير وكل وبعض » وقالوا : هذه - أي غير - كما لا تتعرّف بالإضافة ، لا تتعرّف بالألف واللام ، قال : وعندي أنّه تدخل « أل » على « غير وكل وبعض » « 4 » فيقال :
« فعل الغير ذلك » هذا لأنّ الألف واللام هنا ليسا للتّعريف ، ولكنّها : المعاقبة للإضافة ، وذلك « 5 » كقوله تعالى :
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 6 » أي مأواه : على أنه - كما في التاج وتهذيب الأسماء - قد
هامش
( 1 ) انظر « إلا » في حرفها .
( 2 ) الآية « 173 » من سورة البقرة « 2 » .
( 3 ) الآية « 53 » من سورة الأحزاب « 33 » .
( 4 ) انظر كل وبعض في حرفيهما .
( 5 ) كما في التاج بحث « غير » .
( 6 ) الآية « 41 » من سورة النازعات « 79 » .