يجوز ، ومن ذلك قولهم في المثل :
« تفرّقوا أيدي سبا » و « أيدي » وأيادي - على رواية ثانية - في موضع الحال ، والتّقدير : مثل تفرّق أيدي سبا .
3 - صاحب الحال :
الأصل في صاحب الحال : التّعريف ومن التّعريف قولك : « مررت بكلّ قائما » و « مررت ببعض نائما » . و « ببعض جالسا » وهو معرفة لأن التّنوين فيه عوض عن كلمة محذوفة ، والمحذوف تقديره :
بكلّ الصّالحين ، أو بكلّ الأصدقاء ، وصار معرفة لأنه بالحقيقة مضاف إلى معرفة ومثله قوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 1 » .
وقد يقع نكرة في مواضع وهي المسوّغات : منها أن يتقدّم عليه الحال نحو قول كثير عزّة :
لعزّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل « 2 »
ومنها : أن يتخصّص إمّا بوصف ، نحو : ولمّا جاءهم كتاب من عند اللّه مصدّقا « 3 » أو إضافة نحو :
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
« 4 » أو بمعمول نحو « عجبت من منتظر الفحص متكاسلا » .
ومنها : أن يسبقه نفي نحو :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
« 5 » أو نهي كقول قطريّ بن الفجاءة :
لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام « 6 »
أو استفهام كقوله :
يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى * لنفسك العذر في إبعادها الأملا « 7 »
وقد تغلب المعرفة النكرة في جملة ويأتي منهما حال ، تقول : « هذان رجلان وعبد اللّه منطلقين » وإن شئت قلت :
« هذان رجلان وعبد اللّه منطلقان » .
وتقول : « هؤلاء ناس وعبد اللّه منطلقين » إذا خلطتهم ، وتقول : « هذه ناقة وفصيلها راتعين » ويجوز راتعتان .
وقد يقع نكرة بغير مسوّغ كقولهم :
هامش
( 1 ) الآية « 87 » من سورة النمل « 27 » .
( 2 ) أصله : لعزة طلل موحش ، و « موحش » نعت ل « طلل » فلما تقدّم عليه بطل أن يكون صفة لأنّ الصفة لا تتقدّم على الموصوف ، فصار حالا ، والمسوغ له : تقدّمه على صاحبه والطّلل ما بقي من آثار الدار ، والخلل : جمع خلة ، وهي كل جلدة منقوشة .
( 3 ) القراءة المشهورة :مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ،وقال القرطبي : ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال ، وكذلك هو في مصحف أبيّ بالنصب فيما روي ا . ه . والآية هي « 89 » من سورة البقرة « 2 » .
( 4 ) الآية « 10 » من سورة فصّلت « 41 » .
( 5 ) الآية « 4 » من سورة الحجر « 15 » .
( 6 ) الإحجام : التأخر ، الوغى : الحرب ، الحمام :
الموت .
( 7 ) صاح : مرخم صاحب ، وحم : قدر .