تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقول البحتري : [ من الوافر ]
ألم تر للنّوائب كيف تسمو * إلى أهل النّوافل والفضول " 1 "
مع قول المتنبي : [ من البسيط ]
أفاضل النّاس أغراض لذا الزّمن * يخلو من الهمّ أخلاهم من الفطن " 2 "
وقول المتنبي : [ من الطويل ]
تذلّل لها واخضع على القرب والنّوى * فما عاشق من لا يذلّ ويخضع " 3 "
مع قول بعض المحدثين : [ من مجزوء الكامل ]
كن إذا أحببت عبدا * للّذي تهوى مطيعا لن تنال الوصل حتّى * تلزم النّفس الخضوعا " 4 "
وقول مضرّس بن ربعيّ : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) ( الديوان 1 / 31 ) يمدح الفتح بن خاقان . ( 2 ) البيت في الديوان ( 1 / 213 ) ، وفي شرح التبيان للعكبري ( 2 / 459 ) ، والبيت من قصيدة يمدح فيها أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد الخطيب الخصيبي وهو يومئذ يتقلّد القضاء بأنطاكية . وهذا البيت هو مطلع هذه القصيدة . والأغراض : الأهداف والمفرد غرض ، والفطن : جمع فطنة وهي العقل والذكاء . والمعنى : يقول : الفضلاء من الناس أهداف للزمان يرميهم بنوائبه وصروفه ويقصدهم بالمحن فلا يزالون محزونين ، وإنما يخلو من الحزن والفكر من كان خاليا من الفطنة والبصيرة وهذا من أحسن الكلام وهو من كلام الحكيم ، قال الحكيم : على قدر الهم تكون الهموم وذلك أن العاقل يفكّر في عواقب الأمور فلا يزال مهموما وأمّا الجاهل فلا يفكر في شيء من هذا وقد أكثر الشعراء فيه ، قال ذو الأصبع :أطاف بنا ريب الزمان فداسنا * له طائف بالصالحين بصيروقال البحتري :ألم تر للنوائب كيف تسمو * إلى أهل النوافل والفضول( 3 ) البيت في الديوان ( 1 / 74 ) ، وفي شرح التبيان للعكبري على ديوان المتنبي ( 1 / 429 ) . والنوى : البعد . والمعنى : الزم الطاعة والانقياد في القرب والبعد وارض وسلم لفعلها فهذا من علامة الحب وقد أكثرت الشعراء من هذا المعنى فمنه قول أبي نواس :سنة العشاق واحدة * فإذا أحببت فاستكنوقوله :كن إذا أحببت عبدا * للذي تهوى مطيعا لن تنال الوصل حتى * تلزم النفس الخضوعا( 4 ) البيتان أوردهما العكبري في شرحه لديوان المتنبي . وفي التبيان ( 1 / 429 ) ، ونسبهما إلى أبي نواس .
دلائل الإعجاز في علم المعاني — صفحة 320 | عبد الحميد هنداوي / عبد القاهر الجرجاني