تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأما وجوب الحكم بالزيادة لهذه الجهة ، فكنحو قولهم : " بحسبك أن تفعل " ، و :
كَفى بِاللَّهِ
[ سورة النساء : 6 ، وآيات أخر ] ، إن لم تقض بزيادة " الباء " ، لم تجد للكلام وجها تصرفه إليه ، وتأويلا تتأوله عليه البتة ، فلا بدّ لك من أن تقول : إن الأصل : " حسبك أن تفعل " ، و " كفى اللّه " ، وذلك أن " الباء " إذا كانت غير مزيدة ، كانت لتعدية الفعل إلى الاسم ، وليس في " بحسبك أن تفعل " فعل تعدّيه الباء إلى حسبك . ومن أين يتصوّر أن يتعدّى إلى المبتدأ فعل ، والمبتدأ هو المعرّى من العوامل اللفظية ؟ وهكذا الأمر في " كفى " أو أقوى ، وذلك أن الاسم الداخل عليه الباء في نحو : " كفى بزيد " ، فاعل كفى ، ومحال أن تعدّي الفعل إلى الفاعل بالباء أو غير الباء ، ففي الفعل من الاقتضاء للفاعل ما لا حاجة معه إلى متوسّط وموصل ومعدّ ، فاعرفه ، واللّه أعلم بالصواب . تم بعون اللّه وتوفيقه طبع كتاب ( أسرار البلاغة ) للإمام عبد القاهر الجرجاني