تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فأصبحت مثل الفرخ في العشّ ثاويا * إذا رام تطيارا يقال له قع
وهو كثير ، ثم يعكس فيشبّه بالشيخ ، كما قال أبو نواس يرثي خلفا الأحمر " 1 " : [ من الرجز ]
لو كان حيّ وائلا من التّلف * لوألت شغواء في أعلى شعف أمّ فريخ أحرزته في لجف * مزغّب الألغاد لم يأكل بكفّ
كأنه مستقعد من الخرف وأعاده في قصيدة أخرى في مرثيته أيضا " 2 " : [ من المنسرح ]
لا تئل العصم في الهضاب ، ولا * شغواء تغذو فرخين في لجف تحنو بجؤشوشها على ضرم * كقعدة المنحنى من الخرف
ويشبّه الظّليم في حركة جناحيه ، مع إرسال لهما ، بالخباء المقوّض ، أنشد أبو العباس لعلقمة " 3 " : [ من البسيط ]
صعل كأنّ جناحيه وجؤجؤه * بيت أطافت به خرقاء مهجوم
اشترط أن تتعاطى تقويضه خرقاء ، ليكون أشدّ لتفاوت حركاته ، وخروج اضطرابه عن الوزن ، وقال ذو الرمة : [ من الطويل ]
وبيض رفعنا بالضّحى عن متونها * سماوة جون كالخباء المقوّض هجوم عليها نفسه غير أنّه * متى يرم في عينيه بالشّبح ينهض
قالوا في تفسيره : يعني بالبيض بيض النعام ، و " رفعنا " ، أي : أثرنا عن ظهورها . و " سماوة جون " أي : شخص نعام جون ، و " سماوة الشيء " ، شخصه . و " الجون " الأسود هاهنا ، لأنه قابل بين البياض والسواد . ثم شبّه النّعام في حال إثارته عن البيض بالخباء المقوّض ، وهو الذي نزعت أطنابه للتحويل . والبيت الثاني من أبيات
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 127 . والبيت الثاني في الديوان صدره هكذا : أم فريخ أحرزته في لجف الوائل : طالب النجاة ، ووألت : نجت ، الشغواء ( بفتح فسكون ) العقاب ، والشعف : بفتحتين : جمع شعفة ، وهي رأس الجبل . والفريخ : تصغير الفرخ ، واللجف : حفر في جانب البئر ، والمزغب : ذو الريش الدقيق . ( 2 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 128 . لا تئل : لا تنجو ، الجؤشوش : الصرم ، الضرم : فرخ العقاب . ( 3 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 63 . ولسان العرب ( هجم ) ، وتاج العروس ( هجم ) . ولذي الرمة في ملحقات ديوانه ص 1911 .
أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 161 | عبد الحميد هنداوي / عبد القاهر الجرجاني