ولا إلى تشبيه الشّقيق بأعلام ياقوت على رماح زبرجد ، كقول الصّنوبريّ " 1 " :
[ من الكامل ]
وكأنّ محمرّ الشقي * ق إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد
ولا إلى تشبيه النجوم طالعات في السماء مفترقات مؤتلفات في أديمها ، وقد مازجت زرقة لونها بياض نورها ، بدرّ منثور على بساط أزرق ، كقول أبي طالب الرّقّي " 2 " : [ من الكامل ]
وكأنّ أجرام النّجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق
ولا ما جرى في هذا السبيل ، وكان من هذا القبيل . بل تعلم أن الذي سبقك إلى أشباه هذه التشبيهات لم يسبق إلى مدى قريب ، بل أحرز غاية لا ينالها غير الجواد ، وقرطس في هدف لا يصاب إلّا بعد الاحتفال والاجتهاد .
واعلم أنك إن أردت أن تبحث بحثا ثانيا حتى تعلم لم وجب أن يكون بعض الشّبه على الذكر أبدا ، وبعضه كالغائب عنه ، وبعضه كالبعيد عن الحضرة لا ينال إلا بعد قطع مسافة إليه ، وفضل تعطّف بالفكر عليه فإنّ هاهنا ضربين من العبرة يجب أن تضبطهما أوّلا ، ثم ترجع في أمر التشبيه ، فإنّك حينئذ تعلم السّبب في سرعة بعضه إلى الفكر ، وإباء بعض أن يكون له ذلك الإسراع .
فإحدى العبرتين : أنّا نعلم أن الجملة أبدا أسبق إلى النفوس من التفصيل ، وأنت تجد الرؤية نفسها لا تصل بالبديهة إلى التفصيل ، لكنك ترى بالنّظر الأوّل الوصف على الجملة ، ثم ترى التفصيل عند إعادة النظر ، ولذلك قالوا : " النظرة الأولى حمقاء " ، وقالوا : " لم ينعم النّظر ولم يستقص التأمّل " . وهكذا الحكم في السمع وغيره من الحواس ، فإنك تتبيّن من تفاصيل الصّوت بأن يعاد عليك حتى تسمعه مرّة
هامش
( 1 ) البيتان للصنوبري ، وهما في مفتاح العلوم ص 461 ، تحقيق د . هنداوي ، وأورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 116 ، والطيبي في شرحه على المشكاة 1 / 110 تحقيق د . هنداوي ، والعلوي في الطراز 1 / 275 .
( 2 ) البيت لأبي طالب الرّقّي ، وهو في الإيضاح تحقيق د . هنداوي ص 214 ، 228 ، 236 ، ومفتاح العلوم ص 444 تحقيق د . هنداوي ، وأورده الطيبي في التبيان ص 281 ، وفيه " نشرن " بدلا من " نثرن " ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح 1 / 107 ، ولعلوي في الطراز ، وقبله :ولقد ذكرتك في الظلام كأنه * يوم النوى وفؤاد من لم يعشق