وكتب ابن القرّية - عن الحجاج - إلى عبد الملك : بعثت بفرس حسن المنظر ، محمود المخبر ، جيّد القد ، أسيل الخدّ ، يسبق الطّرف ، ويستغرق الوصف .
وأجود ما قيل في العدو قول عبدة بن الطبيب « 1 » :
يخفى التّراب بأظلاف ثمانية * في أربع مسّهنّ الأرض تحليل « 2 »
والتحليل ، من تحلّة اليمين ، وهو أن يقول إن شاء اللّه ؛ فقول الحالف : إن شاء اللّه ، لا يكون إلا موصولا باليمين . يقول : إن مواصلة هذا الثور بين خطواته كمواصلة الحالف بالتحلّة يمينه من غير تراخ . أخذه المحدث فقال :
كأنّما يرفعن ما لم يوضع
وقال أبو النّجم « 3 » :
جاء كلمع البرق جاش ما طره * يسبح أولاه ويطفو آخره
فما يمسّ الأرض منه حافره
وأخذ على أبى النجم قوله :
يسبح أولاه ويطفو آخره
أنشده الأصمعي فقال : حمار الكسّاح أسرع من هذا ؛ لأنّ اضطراب مآخيره قبيح ؛ وقد أحسن في قوله : « ويطفو آخره » « 4 » . وقوله : « فما يمس الأرض منه حافره » جيد .
وقال أبو نواس « 5 » :
ما إن يقعن الأرض إلا فرطا * كأنما يعجلن شيئا لقطا
هامش
( 1 ) المفضليات : 1 - 138 ، ديوان المعاني : 2 - 108 .
( 2 ) يخفى التراب :
يستخرجه لشدة عدوه . أربع : أي قوائمه . وفي كل قائمة ظلفان .
( 3 ) ديوان المعاني : 2 - 108 ، الشعر والشعراء : 586 .
( 4 ) رواية الشعر والشعراء : يسبح أخراه ويطفو أوله . وقال بعد ذلك :
قال الأصمعي : إذا كان كذلك فحمار الكساح أسرع منه ، لأن اضطراب مآخيره قبيح .
قال : وما أحسن في قوله : ويطفو أوله ( صفحة 586 ) .
( 5 ) ديوانه : 209