تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وقوله « 1 » :
ووقت وفي بالدهر لي عند واحد * وفي لي بأهليه وزاد كثيرا
وقوله « 2 » :
شديد البعد من شرب الشّمول * ترنج الهند أو طلع النّخيل
وقوله « 3 » :
أراع كذا كلّ الأنام همام * وسحّ له رسل الملوك غمام
وقوله « 4 » :
أوه بديل من قولتى واها * لمن نأت والبديل ذكراها
فهذه وما شاكلها ابتداءات لا خلاق لها .

فضل الابتداء الحسن

وإذا كان الابتداء حسنا بديعا ، ومليحا رشيقا ، كان داعية إلى الاستماع لما يجيء من الكلام ؛ ولهذا المعنى يقول اللّه عز وجل : آلم . وحم . وطس . وطسم . وكهيعص ؛ فيقرع أسماعهم بشئ بديع ليس لهم بمثله عهد ، ليكون ذلك داعية لهم إلى الاستماع لما بعده واللّه أعلم بكتابه . ولهذا جعل أكثر الابتداءات بالحمد للّه ؛ لأن النفوس تتشوف للثناء على اللّه فهو داعية إلى الاستماع ؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كل كلام لم يبدأ فيه بحمد اللّه تعالى فهو أبتر » . فأما الابتداء البارد ، فابتداء أبى العتاهية « 5 » :
ألا ما لسيدتى ما لها * أدلّت فأحمل إدلالها
هامش
( 1 ) . 2 - 145 . ( 2 ) ديوانه : 3 - 90 . ( 3 ) ديوانه : 3 - 393 . ( 4 ) . 4 - 269 . ( 5 ) ديوانه : 311 .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 437 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي