وقوله « 1 » :
ووقت وفي بالدهر لي عند واحد * وفي لي بأهليه وزاد كثيرا
وقوله « 2 » :
شديد البعد من شرب الشّمول * ترنج الهند أو طلع النّخيل
وقوله « 3 » :
أراع كذا كلّ الأنام همام * وسحّ له رسل الملوك غمام
وقوله « 4 » :
أوه بديل من قولتى واها * لمن نأت والبديل ذكراها
فهذه وما شاكلها ابتداءات لا خلاق لها .
فضل الابتداء الحسن
وإذا كان الابتداء حسنا بديعا ، ومليحا رشيقا ، كان داعية إلى الاستماع لما يجيء من الكلام ؛ ولهذا المعنى يقول اللّه عز وجل : آلم . وحم . وطس . وطسم .
وكهيعص ؛ فيقرع أسماعهم بشئ بديع ليس لهم بمثله عهد ، ليكون ذلك داعية لهم إلى الاستماع لما بعده واللّه أعلم بكتابه . ولهذا جعل أكثر الابتداءات بالحمد للّه ؛ لأن النفوس تتشوف للثناء على اللّه فهو داعية إلى الاستماع ؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كل كلام لم يبدأ فيه بحمد اللّه تعالى فهو أبتر » .
فأما الابتداء البارد ، فابتداء أبى العتاهية « 5 » :
ألا ما لسيدتى ما لها * أدلّت فأحمل إدلالها
هامش
( 1 ) . 2 - 145 .
( 2 ) ديوانه : 3 - 90 .
( 3 ) ديوانه : 3 - 393 .
( 4 ) . 4 - 269 .
( 5 ) ديوانه : 311 .