ولأبى تمام ابتداءات كثيرة تجرى هذا المجرى ، منها قوله « 1 » :
قدك اتّأب أربيت في الغلواء * كم تعذلون وأنتم سجرائى « 2 »
وقوله :
صدقت لهيّا قلبك المستهتر * فبقيت نهب صبابة وتذكّر « 3 »
ومن الابتداءات البديعة
ومن الابتداءات البديعة قول مسلم :
أجررت ذيل خليع في الهوى غزل * وشمّرت همم العذّال في عذلى
وقال أبو العتاهية :
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها
والابتداء أول ما يقع في السمع من كلامك ، والمقطع آخر ما يبقى في النفس من قولك ، فينبغي أن يكونا جميعا مونقين .
ابتداءات المتنبي
وقد استحسن لبعض المتأخرين ابتداؤه « 4 » :
أريقك أم ماء الغمامة أم خمر * بفىّ برود وهو في كبدي جمر
وله بعد ذلك ابتداءات المصائب ، وفراق الحبائب ، منها قوله « 5 » :
كفى أراني ويك لومك ألوما * همّ أقام على فؤادي أنجما « 6 »
وقوله « 7 » :
أبا عبد الإله معاذ إني * خفىّ عنك في الهيجا مقامي
وقوله « 8 » :
هذى برزت لنا فهجت رسيسا * ثم انصرفت وما شفيت نسيسا « 9 »
وقوله « 10 » :
جللا كما بي فليك التّبريح * أغذاء ذا الرّشإ الأغن الشيح
هامش
( 1 ) ديوانه : 2 .
( 2 ) قدك : حسبك . واتئب : استحى . والسجراء : الأصدقاء .
( 3 ) اللهيا ، تصغير اللهو .
( 4 ) أبو الطيب المتنبي : 2 - 123 .
( 5 ) ديوانه : 4 - 27 .
( 6 ) أنجم : أقلع .
( 7 ) . 4 - 44 .
( 8 ) . 2 - 193 .
( 9 ) هذى : منادى ، يريد : يا هذه . والرسيس : بداية الحب .
والنسيس : بقية الروح الذي به الحياة .
( 10 ) . 1 - 243 .