الفصل الرابع والثلاثون في التطريز
التطريز
وهو أن يقع في أبيات متوالية من القصيدة كلمات متساوية في الوزن ، فيكون فيها كالطّراز في الثوب ، وهذا النوع قليل في الشعر .
أحسن ما جاء منه
وأحسن ما جاء فيه قول أحمد بن أبي طاهر :
إذا أبو قاسم جادت لنا يده * لم يحمد الأجودان : البحر والمطر
وإن أضاءت لنا أنوار غرّته * تضاءل الأنوران : الشمس والقمر
وإن مضى رأيه أو حدّ عزمته * تأخر الماضيان : السيف والقدر
من لم يكن حذرا من حدّ صولته * لم يدر ما المزعجان : الخوف والحذر
فالتطريز في قوله : « الأجودان » ، و « الأنوران » ، و « الماضيان » ، و « المزعجان » .
ونحوه قول أبى تمام « 1 » :
أعوام وصل كاد ينسى طولها * ذكر النوى فكأنها أيام
ثم انبرت أيام هجر أردفت * نجوى أسى فكأنها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنهم وكأنها أحلام
وقلت في مرثية :
أصبحت أوجه القبور وضاء * وغدت ظلمة القبور ضياء
يوم أضحى طريدة للمنايا * ففقدنا به الغنى والغناء
يوم ظلّ الثرى يضم الثريّا * فعدمنا منه السّنا والسناء
هامش
( 1 ) ديوانه : 279 .