يسحّ سحّا « 1 » عليك حتى يرى * خلقك فيها أصحّ من خلقك
فدعا له بالصحة وأخبر بصحة خلقه ، فهما معنيان في كلام واحد .
وقال جحظة :
دعوت فأقبلت ركضا إليك * وخالفت من كنت في دعوته
وأسرعت نحوك لما أمرت * كأنّى نوالك في سرعته
وقال ابن الرومي :
بنفس أبت إلّا ثبات عقودها * لمن عاقدته وانحلال حقودها
ألا تلكم النفس التي تم فضلها * فما نستزيد اللّه غير خلودها
فذكر تمام فضلها وأراد خلودها ؛ ومن ذلك قول الآخر « 2 » :
نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنّئت الدنيا بأنك خالد
وكتب بعضهم : فإن رأيت صلتي بكتابك العادل عندي رؤية كلّ حبيب سواك وتضمينه من حوائجك ما أسر بقضائه فعلت إن شاء اللّه . فقوله : « سواك » مضاعفة .
نوع آخر منها
ومن هذا الباب نوع آخر ، وهو أن تورد الاسم الواحد على وجهين وتضمنه معنيين كل واحد منهما معنى ، كقول بعضهم :
أفدى الّذى زارني والسيف يخفره * ولحظ عينيه أمضى من مضاربه
فما خلعت نجادى في العناق له * حتى لبست نجادا من ذوائبه
فجعل في السيف معنيين : أحدهما أن يخفره ، والآخر أن لحظه أمضى من مضاربه .
وضرب منها
وضرب منه آخر قول ابن الرومي :
بجهل كجهل السّيف والسيف منتضى * وحلم كحلم السيف والسّيف مغمد
وضرب منه قول مسلم :
وخال كخال البدر في وجه مثله * لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل
هامش
( 1 ) يسح : يسيل .
( 2 ) أبو الطيب المتنبي ، ديوانه : 1 - 277 .