ومن القسمة الرديثة أيضا قول ابن القرّية : الناس ثلاثة ؛ عاقل ، وأحمق ، وفاجر ، فالفاجر يجوز أن يكون أحمق ، ويجوز أن يكون عاقلا ، والعاقل يجوز أن يكون فاجرا ، وكذلك الأحمق .
وإذا دخل أحد القسمين في الآخر فسدت القسمة ، كقول أمية بن أبي الصلت « 1 » :
للّه نعمتنا تبارك ربّنا * ربّ الأنام ورب من يتأبد « 2 »
داخل في الأنام من يتأبد .
وكذلك قول الآخر « 3 » :
أبادر إهلاك مستهلك * لمالى وإن عبث العابث
فعبث العابث داخل في إهلاك المستهلك .
وكذلك قول الآخر « 4 » :
فما برحت تومى إليك بطرفها * وتومض أحيانا إذا طرفها غفل
فتومى وتومض واحد .
وقول جميل :
لو كان في قلبي كقدر قلامة * حبّ وصلتك أو أتتك رسائلي
فإتيان الرسائل داخل في الوصل .
ومن ذلك أيضا ما كتب بعضهم : ففكرت مرة في عزلك ، ومرة في صرفك وتقليد غيرك .
وفي فصل آخر كتب هذا الرجل إلى عامل : فتارة تسرق الأموال وتختزلها ، وتارة تقتطعها وتحتجبها . فمعنى الجزأين واحد .
هامش
( 1 ) نقد الشعر : 117 .
( 2 ) يتأبد : يتوحش .
( 3 ) نقد الشعر : 117 .
( 4 ) نقد الشعر : 117 .