وكتب بعض الكتاب : العذر مع التّعذّر واجب . وقيل لبعضهم : ما بقي من نكاحك ؟
قال : ما يقطع حجّتها ولا يبلغ حاجتها . وروى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال : هاجروا ولا تهجّروا ، أي لا تشبّهوا بالمهاجرين من غير إخلاص .
وكتب بعض الكتّاب : قد رخصت الضرورة في الإلحاح ، وأرجو أن تحسن النظر ، كما أحسنت الانتظار .
وأخبرنا أبو أحمد ، قال : حكى لي محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن المعتز ، قال : قدّم في بعض المجالس إلىّ صديق لنا بخورا ، فقال له صاحب المجلس : تبخّر ، فإنه ندّ « 1 » ، فلما استعمله لم يستطبه ، فقال : هذا ندّ عن النّدّ .
ومثله ما حكى لنا أبو أحمد عن الصّولى أن إبراهيم بن المهدى زار صديقا له استدعى زيارته ، فوجده سكران ، فكتب في رقعة جعلها عند رأسه :
رحنا إليك وقد راحت بك الراح
وروى بعضهم أن عبد اللّه بن إدريس سئل عن النبيذ ، فقال : جلّ أمره عن المسألة ، أجمع أهل الحرمين على تحريمه . وذم أعرابي رجلا فقال : إذا سأل ألحف ، وإذا سئل سوّف ، يحسد على الفضل ، ويزهّد في الإفضال .
وكتب العتابي إلى مالك بن طوق : أما بعد فاكتسب أدبا ، تحى نسبا ، واعلم أن قريبك من قرب منك خيره ، وأن ابن عمّك من عمّك نفعه ، وأن أحبّ الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك . وقال آخر : اللّهى تفتح اللّها « 2 » .
وأخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن إبراهيم الكاغدى ، قال : أخبرنا أبو بكر العقدي ، قال : أخبرنا أبو جعفر الخراز ، قال : دخل فيروز حصين على الحجاج - وعنده الغضبان بن القبعثرى - فقال له الحجاج : زعم الغضبان أن قومه خير من قومك ، فقال : أكذاك يا غضبان ؟ ، قال : نعم ، فقال فيروز : أصلح اللّه الأمير !
هامش
( 1 ) الندّ : من أنواع الطيب
( 2 ) اللهى ، بالضم : جمع لهوة ، وهي العطية . واللها ، بالفتح : جمع لهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق .