تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقد أحسن في هذا المعنى جعفر بن محمد رضى اللّه عنهما ، فقال : الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل كلما ازداد ريّا ازداد مرارة . وقال صاحب كليلة ودمنة : الدنيا كدودة القزّ لا تزداد بالإبريسم « 1 » على نفسها لفّا إلّا ازدادت من الخروج بعدا . وقال : إذا عثر الكريم لم ينتعش إلا بكريم ، كالفيل إذا توحل لم يقلعه إلا الفيلة . وقال الشاعر في هذا المعنى :
وإذا الكريم كبت به أيامه * لم ينتعش إلّا بعطف كريم
وقال صاحب كليلة أيضا : يبقى الصالح من الرّجال صالحا حتى يصاحب فاسدا ؛ فإذا صاحبه فسد ، مثل مياه الأنهار تكون عذبة حتى تخالط ماء البحر ، فإذا خالطته ملحت . وقال بعض الحكماء : الدنيا كالمنجل استواؤها في اعوجاجها . والتشبيه بعد ذلك في جميع الكلام يجرى على وجوه :

وجوه التشبيه

منها تشبيه الشئ بالشئ صورة ؛ مثل قول اللّه عز وجل :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ
« 2 »
الْقَدِيمِ
. أخذه ابن الرومي ، فقال في ذم الدهر « 3 » :
تأتى على القمر السّارى نوائبه * حتى يرى ناحلا في شخص عرجون
وأين يقع هذا من لفظ القرآن . ومن ذلك قول امرئ القيس « 4 » :
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 5 »
هامش
( 1 ) الحرير . ( 2 ) العرجون : العذق عامة ، وقيل : لا يكون عرجونا إلا إذا يبس واعوج . ( 3 ) ديوانه : 25 . ( 4 ) ديوانه : 64 . ( 5 ) الحشف : أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد .