وهذا المعنى منقول من الغزل إلى صفة الخمر فهو خفىّ .
ومن هذا ما نقله من قول أوس بن حجر في صفة الفرس ، فجعله في صفة امرأة :
فجرّدها صفراء لا الطّول عابها * ولا قصر أزرى بها فتعطّلا
وقول أبى نواس « 1 » :
فوق القصيرة والطويلة فوقها * دون السمين ودونها المهزول
وإن كان أخذه من قول ابن الأحمر :
تفوت القصار والطّوال تفتنها * فمن يرها لم ينسها ما تكلّما
أو من قول ابن عجلان النهدي :
ومخملة باللّحم من دون ثوبها * تطول القصار والطوال تطولها
فقد أخذه بلفظه ، وأحد هذين أخذه من قول أوس ، والإحسان فيه له .
ومما أخذه ونقله من معنى إلى معنى قوله :
كميت جسمها معنا * وريّاها على سفر
وممن أخفى الأخذ أبو تمام « 2 » في قوله :
جمعت عرى أعمالها « 3 » بعد فرقة * إليك كما ضمّ الأنابيب عامل « 4 »
قالوا : هو من قول الحبال الربعي :
أولئك إخوان الصّفاء رزيتهم * فما الكفّ إلّا إصبع ثمّ إصبع
وهكذا قوله - وقد نقله من معنى إلى آخر « 5 » :
مكارم لجّت في علوّ كأنّما « 6 » * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب
هامش
( 1 ) ديوانه : 388 .
( 2 ) ديوانه : 257 .
( 3 ) في الديوان : جمعت عرى آماله .
( 4 ) العامل : الرمح .
( 5 ) ديوانه : 42 .
( 6 ) في الديوان :معال تمادت في العلو كأنما