ترفل في الدّار لها وفرة * كوفرة الملط « 1 » الخليع الغلام
كان ينبغي أن يقول : كوفرة الغلام الملط الخليع ، أو الغلام الخليع الملط ؛ فأمّا تقديم الصفة على الموصوف فرديء في صنعة الكلام جدّا . وقوله أيضا :
« بهجة العيش وحسن القوام » متنافر غير مقبول .
وقول ابن طباطبا :
وعجلة تشدو بألحانها * وكانت الكيّسة الخادمه
لو قال : « وكانت الخادمة الكيّسة » لكان أجود .
وينبغي ألّا يذكر في التشبيب اسما بغيضا ؛ فقد أنشد جرير بعض ملوك بنى أميّة « 2 » :
وتقول بوزع قد دببت على العصا * هلّا هزئت بغيرنا يا بوزع
فقال له الملك « 3 » : أفسدتها ببوزع .
وقد يقدح في الحسن قبح اسمه ، ويزيد في مهابة الرجل فخامة اسمه ، ولهذا تكنّى البحتري بأبى عبادة ، وكان يكنّى أبا الحسن ؛ وشهد رجل عند شريح وكان الرجل يكنّى أبا الكويفر ، فردّ شهادته ، ولم يسأل عنه .
وسمع عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه رجلا يكنى أبا العمرين ، فقال : لو كان عاقلا لكفاه أحدهما .
وأتى ظالم بن سرّاق عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ليستعمله فردّه ، وقال :
أنت تظلم وأبوك يسرق ؛ وظالم هذا جدّ المهلّب بن أبي صفرة .
وهذه جملة كافية إذا تدبّرت ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) الملط : الخبيث أو المختلط النسب .
( 2 ) ديوانه : 342 .
( 3 ) هو الوليد بن عبد الملك