تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وينبغي أن تجتنب ارتكاب الضرورات وإن جاءت فيها رخصة من أهل العربية ، فإنها قبيحة تشين الكلام وتذهب بمائه ؛ وإنما استعملها القدماء في أشعارهم لعدم علمهم بقباحتها « 1 » ، ولأنّ بعضهم كان صاحب بداية ، والبداية مزلة ، وما كان أيضا تنقد عليهم أشعارهم ، ولو قد نقدت وبهرج منها المعيب كما تنقد على شعراء هذه الأزمنة ويبهرج من كلامهم ما فيه أدنى عيب لتجنّبوها ، وهو كقول الشاعر :
له زجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير
فلم يشبع . وقول الآخر :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد
فقال : « ألم يأتيك » ، فلم يجزم . وقال ابن قيس الرقيات :
لا بارك اللّه في الغوانى هل * يصبحن إلّا لهنّ مطّلب
فحرّك حرف العلة . وقال قعنب بن أمّ صاحب « 2 » :
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * إنّى أجود لأقوام وإن ضننوا
فأظهر التضعيف . ومثله قول العجاج « 3 » :
تشكو الوجى من أظلل وأظلل « 4 »
هامش
( 1 ) في ب « بقبائحها » وفي ط : لعلمهم كان بقباحتها . ( 2 ) ديوان المختار من شعر العرب : 8 ، واللسان - مادة ظل . ( 3 ) اللسان - مادة ظل . ( 4 ) الوجى : الحفا . والأظل : ما تحت منسم البعير ، وتكملة البيت :من طول إملال وظهر أملل