لأنّ ركوب الجواد مع ذكر كرور الخيل أجود ، وذكر الخمر مع ذكر الكواعب أحسن .
قال أبو أحمد : الذي جاء به امرؤ القيس هو الصحيح ؛ وذلك أن العرب تضع الشئ مع خلافه فيقولون : الشدة والرخاء ، والبؤس والنعيم ، وما يجرى مع ذلك . وقالوا في قول ابن هرمة « 1 » :
وإني وتركى ندى الأكرمين * وقدحى بكفّى زندا شحاحا
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
وقول الفرزدق :
وإنك إذ تهجو تميما وترتشى * سرابيل قيس أو سحوق العمائم
كمهريق ماء بالفلاة وغرّه * سراب أذاعته رياح السمائم
كان ينبغي أن يكون بيت ابن هرمة مع بيت الفرزدق وبيت الفرزدق مع بيت ابن هرمة ، فيقال :
وإني وتركى ندى الأكرمين * وقدحى بكفّى زندا شحانا
كمهريق ماء بالفلاة وغرّه * سراب أذاعته رياح السمائم
[ ويقال ] « 2 » :
وإنك إذ تهجو تميما وترتشى * سرابيل قيس أو سحوق العمائم
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
حتى يصحّ التشبيه للشاعرين جميعا .
ومن المتنافر الصدر والأعجاز قول حبيب بن أوس « 3 » :
هامش
( 1 ) الموشح : 237 ، سر الفصاحة : 242 .
( 2 ) الزيادة من الموشح .
( 3 ) ديوانه : 86 .