تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فمن أجود ما قيل في الديار قول الأزدي :
فلم تدع الأرياح والقطر والبلى * من الدار إلّا ما يشفّ ويشغف
وفي ذكر البروق قول الأول :
سرى البرق من نحو الحجاز فشاقنى * وكلّ حجازىّ له البرق شائق بدا مثل نبض العرق والبعد دونه * وأكناف لبنى دوننا والأسالق « 1 » نهارى بأشراف التّلاع موكّل * وليلى إذا ما جنّنى اللّيل آرق فوا كبدي ممّا ألاقى من الهوى * إذا حنّ إلف أو تألّق بارق
وكذا ينبغي أن يكون التشبيب دالّا على الحنين ، والتحسّر ، وشدة الأسف ؛ كقوله :
وليست عشيّات الحمى برواجع * إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى * على كبدي من خشية أن تصدّعا
وقال ابن مطير :
وكنت أذود العين أن ترد البكا * فقد وردت ما كنت عنه أذودها خليلىّ ما في العيش عيب لو أنّنا * وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها
فهذا يدلّ على تحسّر شديد ، وحنين مفرط . وقول الآخر :
وددت بأبرق العيشوم أنّى * ومن أهوى جميعا في رداء أباشره وقد نديت عليه * وألصق صحّة منه بدائى
فحنّ إليه حنين السقيم إلى الشفاء . ومن الشعر الدالّ على شدّة الحسرة والشوق قول الآخر :
يقر بعيني أن أرى رملة الغضا * إذا ما بدت يوما لعيني قلالها ولست وإن أحببت من يسكن الغضا * بأوّل راج حاجة لا ينالها
هامش
( 1 ) السلق : المطمئن بين ربوتين ، وقيل : القاع الصفصف .