ولكن على الحمد إنفاقه * وقد يشتريه بأغلى ثمن
وقال الحطيئة :
ومن يعط أثمان المحامد يحمد
وقالت الخنساء « 1 » :
ترى الحمد يهوى إلى بيته * يرى أفضل المجد أن يحمدا
والجيّد قول البحتري « 2 » :
لو جلّ خلق قطّ عن أكرومة * تنثى جللت عن النّدى والباس
ومن الخطأ قوله « 3 » :
ظعنوا فكان بكاى حولا بعدهم * ثم ارعويت وذاك حكم لبيد
أجدر بجمرة لوعة إطفاؤها * بالدّمع أن تزداد طول وقود
هذا خلاف ما يعرفه الناس ؛ لأنهم قد أجمعوا أنّ البكاء يطفئ الغليل ، ويبرد حرارة المحزون ، ويزيل شدّة الوجد .
وذكروا أنّ امرأة مات ولدها فأمسكت نفسها عن البكاء صبرا واحتسابا ، فخرج الدم من ثدييها ؛ وذلك لما ورد عليها من شدّة الحزن مع الامتناع من البكاء .
وقد شهد أبو تمام بصحّة ما ذكرناه ، وخالف قوله الأوّل ، فقال « 4 » :
نثرت فريد مدامع لم تنظم * والدمع يحمل بعض ثقل المغرم « 5 »
وقال « 6 » :
واقع « 7 » بالحدود والبرد منه * واقع بالقلوب والأكباد
هامش
( 1 ) شواعر العرب : 8 ، وفي رواية : جموع الضيوف إلى بيته يرى أفضل الكسب .
( 2 ) ديوانه 2 - 60 .
( 3 ) الموازنة 92 .
( 4 ) ديوانه 312 ، الموازنة 93
( 5 ) في ديوانه : بعض شجو المغرم .
( 6 ) ديوانه 75 ، الموازنة 93
( 7 ) في الديوان : واقعا بالخدود والحر منه .