البصرة يطلقون الفعل الثاني على المعمول ويقدرون للأوّل معمولا ان احتيج إلى ذلك وحجتهم انّه أقرب الفعلين إلى الاسم فلا يلغى لما قبله لاستيثاره بالرتبة . وأهل الكوفة يعملون الأوّل وحجتهم انّه أسبق الفعلين والثاني طاريء عليه فهو أحق بالعمل منه . وقول البّصريين أوسع في كلام العرب والثاني « 366 » موجود الّا أنّه دونه . وأكثر ما يستعمل في الشعر .
فصل : فإذا جئت بفعلين متعديين على القول البّصري
قلت : نفعني وشكرت زيدا فتنصب زيدا بشكرت وقدرت لنفعني فاعلا مستترا . قال اللّه تعالى -
« آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
- « 367 » فنصب قطرا بأفرغ ولو نصبه بآتوني لقال آتوني أفرغه عليه قطرا . لأنّ التّقدير آتوني قطرا أفرغه عليه . وقال تعالى -
« تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ »
- « 368 » فأعمل الثاني ولو أعمل الأوّل لقال : تعالوا يستغفره لكم رسول اللّه .
هامش
( 366 ) والكوفي « في : م ، ت ، ك .
( 367 ) سورة الكهف : 18 / 96 .
( 368 ) سورة المنافقون : 63 / 5 .