تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والرابع : أنّ العامل فيه الخبر . والخامس : أنّ العامل فيه العائد من الخبر . والقولان الأخيران مذهب الكوفيّين ، والدليل على أنّ العامل فيه أوّليتّه واقتضاؤه ثانيا من وجهين : أحدهما : أنّ هذه الصفة مختّصة بالاسم والمختصّ من الألفاظ عامل فكذلك من المعاني . والثاني : أنّ المبتدأ معمول ولا بدّ له من عامل ، ولا يجوز أن يعمل في نفسه لامتناع كون المعمول عاملا في نفسه كما يمتنع أن يكون الشيء علّة لنفسه ، ولا يجوز أن يكون تعرّية من العوامل اللفظيّة عاملا ؛ لأن ذلك عدم العامل وعدم العامل لا يكون عاملا . فإن قيل : العدم يكون أمارة لا علّة ؟ قيل : الأمارة يستدلّ بها على أنّ ثمّ عاملا غيرها ، وقد اتّفقوا على أنّه لا عامل يستدلّ عليه بالعدم . فإن قيل : التعرّي من العوامل ليس هو العامل بل صلاحية الاسم للعوامل اللفظيّة هو العامل ؟ قيل : هذا يرجع إلى المذهب الأوّل ولا يجوز أن يكون إسناد الخبر عاملا ؛ لأن الإسناد يكون بعد المبتدأ ومن شرط العامل أن يتقدّم على المعمول لفظا أو تقديرا . ولا يجوز أن يكون العامل ما في النفس من معنى الخبر لوجهين : أحدهما : أنّ تصوّر معنى الابتداء سابق على تصوّر معنى الخبر والسابق أولى أن يكون عاملا . والثاني : أنّ رتبه الخبر بعد المبتدأ ورتبة العامل قبل المعمول فيتنافيان . والثالث : أنّ الخبر قد يكون فعلا ، فلو عمل في المبتدأ لكان فاعلا . والرابع : أنّ الخبر يكون من الموصول والصلة ، فلو عمل لعملت الصلة فيما قبلها . والخامس : أنّ الخبر كالصفة وكما لا تعمل الصفة في الموصوف كذلك الخبر . والسادس : أنّ ( إنّ ) و ( كان ) إذا دخلا على المبتدأ أزالا الرفع والخبر لفظيّ ، والعامل اللفظيّ لا يبطل العامل اللفظيّ ، ولا يجوز أنّ يكون الضمير العائد عاملا لوجهين :
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 98 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان