تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فصل : ولم تجرّ الأفعال لستّة أوجه : أحدها : أنّ الجرّ في الأسماء ليس بأصل ؛ إذ كان الأصل الرفع للفاعل وما حمل عليه ، والنصب للمفعول وما حمل عليه ، وأمّا الجرّ فبالحرف وما قام مقامه ، وموضع الجارّ والمجرور رفع ونصب ، فحمل الفعل على الاسم فيما هو أصل فيه . والثاني : أنّ الفعل محمول على الاسم في الإعراب ، فينبغي أن يحمل عليه في أضعف أحواله وعامل الرفع في الأسماء قويّ : وهو اللفظيّ ، وضعيف : وهو المعنويّ ، فحمل الفعل في الرفع على العامل الضعيف فارتفع الفعل لوقوعه موقع الاسم « 1 » ، وكذلك عامل النصب في الأسماء قويّ وهو الفعل ، وضعيف وهو الحرف ، فحمل الفعل عليه في العامل الضعيف فلم يفعل في الفعل إلّا الحرف ، وأمّا الجرّ فليس له إلا عامل واحد وهو الحرف ، وأمّا الإضافة فمقدّرة بحرف الجرّ فليس للجرّ إلا عامل واحد فلم يكن حمل الفعل عليه إذ يلزم مساواته له . والوجه الثالث : أنّ إعراب الفعل فرع على إعراب الاسم ، ولو أعرب بالجرّ ، وقد أعرب بالرفع والنصب لكان الفرع مساويا للأصل . والرابع : أنّ الجزم دخل الأفعال وتعذّر دخوله على الأسماء لما تقدّم ، فلو جرّت الأفعال لزادت على الأسماء في الإعراب . الخامس : أنّ الجرّ يكون بالإضافة ، والإضافة توجب أن يكون المضاف إليه داخلا في المضاف معاقبا للتنوين ، وليس من قوّة التنوين أن يقع موقعه الفعل والفاعل ، وفي امتناع الإضافة إلى الأفعال أوجه يطول ذكرها ، وسنذكرها في باب الإضافة إن شاء اللّه . والسادس : أنّ الجرّ يكون بعامل لا يصحّ معناه في الفعل . فصل : وألقاب البناء أربعة على عدّة ألقاب الإعراب ، فالضمّ في البناء كالرفع في المعرب ، والفتح كالنّصب ، والكسر كالجرّ ، والوقف كالجزم ، فأمّا ما يبنى على هذه الأشياء من الكلام فسنذكره بعد الفراغ من المعرب إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) إعراب الفعل استحسان لشبهه بالأسماء ، وأما اختلاف الإعراب واتفاق المعنى وعكس ذلك فلا يلزم لأن هذه الأشياء فروع عارضة حملت على الأصول المعللة لضرب من الشبه وذلك لا يمنع من ثبوت الإعراب لمعنى .