باب الوقف
الوقف ضدّ الابتداء ؛ لأنه يكون عند انتهاء الكلمة ولمّا استحال الابتداء بالساكن استحسنوا في ضدّه وهو الوقف ضدّ الحركة وهو السكون وجملة مذاهب العرب في الوقف سبعة « 1 » :
هامش
( 1 ) الوقف قطع النّطق عند آخر الكلمة . فما كان ساكن الآخر ، وقفت عليه بسكونه ، سواء أكان صحيحا كاكتب ولم يكتب وعن ومن ، أم معتلّا كيمشي ويدعو ويخشى والفتى وعلى ومهما .
وما كان متحركا ، كيتب وكتب والكتاب وأين وليت ، وقفت عليه بحذف حركته ( اي بالسكون ) .
وإليك أشهر قواعد الوقف وأكثرها دورانا
1 - إذا وقفت على منوّن ، حذفت تنوينه بعد الضمة والكسرة ، وأسكنت آخره ، مثل " هذا خالد . مررت بخالد " . فإن كانت الحركة فتحة ، أبدلت التنوين ألفا ، مثل " رأيت خالدا " . هذه هي اللغة الفصحى وهي أرجح اللّغات وأكثرها . وربيعة تجيز الوقف على المنوّن المنصوب ، كما يوقف على المرفوع منه والمجرور ، فيقولون " رأيت خالد " .
2 - إذا كتبت " إذا " بالألف مع التنوين ، طرحت التنوين ، ووقفت عليها بالألف ، وإذا كتبتها " إذن " ، بنون ساكنة ، أبدلت نونها ألفا ، ووقفت عليها بها . ومنهم من يقف عليها بالنون مطلقا . وهو اختيار بعض النحاة .
وإجماع القرّاء السبعة على خلافه .
3 - إذا وقفت على نون التوكيد الساكنة ( وهي الخفيفة ) ، ابدلتها ألفا ، ووقفت عليها ، سواء أكتبت بالألف مع التنوين كقوله تعالىلَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ .أم كتبت بالنون ، مثل " اجتهدن " . فتقول في الوقف على لنسفعا .
" لنسفعا " ، وفي الوقف على اجتهدن " اجتهدا " . قال الشاعر " ولا تعبد الشيطان ، واللّه فاعبدا " ، أي " فاعبدن " .
4 - هاء الضمير للمفرد المذكر ، توصل ، في درج الكلام ، بحرف مد يجانسها ، إلا إذا التقت بساكن بعدها ، فمثل رأيته وسررت به ، يلفظان " رأيتهو سررت بهي " فإذا وقفت عليها حذفت صلتها ( وهي الواو أو الياء ) ، فتقول رأيته " مررت به " ، إلا في ضرورة الشعر ، فيجوز الوقف عليها بحركتها ، كقول الرّاجز كأنّ لون أرضه سماؤه " . ولو كان في النّثر لوجب أن يقول " سماؤه " بإسكان الهاء .
أما " ها " ، ضمير المؤنثة ، فتقف عليها بالألف ، مثل رأيتها .
5 - إذا وقفت على المنقوص ، فإن كان منصوبا ثبتت ياؤه ، سواء أكان منوّنا ، مثل ( سمعنا مناديا ) أم غير منوّن ، مثل ( طلبت المعالي ) . وما سقط تنوينه من الصّرف ، فهو ثابت الياء ، كالمقترن بأل ، مثل ( رأيت مراكب في البحر جواري ) .
وإن كان مرفوعا أو مجرورا ، فإن كان منوّنا ، فالأرجح حذف يائه ، كقوله تعالىفَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ،ومثل ( مررت بقاض ) ويجوز إثباتها ، كقراءة ابن كثير ( ولكلّ قوم هادي . . . وما لهم من دونه من والي ) وإن