فصل : وإنّما جمع فعل نحو صرد ونغر على فعلان بالكسر لأمرين :
أحدهما : أنّ هذا البناء اختصّ بضرب من المسمّيات وهو الحيوان ولا يكاد يوجد في غيره فخصّوه في الجمع ببناء لا يكون لغيره من الثلاثي .
والثاني : أنّ فعلا قد يكون مقصورا من فعال وفعال يجمع على فعلان نحو غراب وغربان فلمّا قرب منه جمع جمعه فأمّا ربع فشذّ جمعه على أرباع حملا على غيره من الثلاثي .
فصل : وقد شذّ من أبنية الثّلاثي غير السّاكن العين زمن فجاء على أزمن إذ كان زمن بمعنى دهر فحمل جمعه على أدهر .
فصل : فإن كان الاسم مذكّرا على أربعة أحرف ثالثه حرف مدّ نحو : حمار وسحاب وغراب وقضيب ورسول جمع في القلّة على أفعلة وفعلة دون أفعال وأفعل ؛ لأنه لمّا زادت حروفه على الثلاثة زيد في حروف جمعه فأمّا في الكثرة فقد جاء على فعل بضمّ العين وإسكانها نحو حمر وحمر في جمع حمار ؛ لأنه اكتفي بمعنى الكثرة عن تكثير الحروف فأمّا أحمر وحمراء فلا يجوز فيه إلا حمر بإسكان الميم فرقا بين الاسم والصفة ، وقد جاء هذا البناء على فعلان نحو جربان وفعلان نحو غزلان فأمّا في المؤنث فالأكثر فيه في القلّة أفعل نحو عناق وأعنق وعقاب وأعقب لئلّا يجمعوا بين التأنيث وكثرة الحروف .
فصل : وإنّما قلبت الف فاعل في الجمع واوا ؛ لأن الف التكسير تقع بعدها والجمع بينهما متعذّر لسكونهما وحذف أحدهما يخلّ بالدّلالة على الجمع فقلبوها واوا لا ياء لخمسة أوجه :
أحدها : الفرق بين ألف فاعل وياء فيعل نحو صيرف وبيئس فلو قلت : ضارب ، لجاز أن يقال الواحد ضيرب .
والثاني : أن الألف لمّا قلبت في التصغير واوا نحو : ضويرب قلبت إليها في الجمع لقوّة اشتباه البابين .
والثالث : أنّ بعد الألف كسرة فلو قلبت ياء لوقعت الألف بين كسرة وبين ما هو في تقدير الكسر وقوعا لازما .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 410
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤١٠