باب التصغير « 1 »
التّصغير التحقير ويقع في الكلام على ثلاثة أضرب :
1 - تحقير ما يتوهّم عظيما كقولك : رجيل .
2 - وتقليل ما يتوهّم كثيرا ك ( دريهمات ) .
3 - وتقريب ما يتوهّم بعيدا كقولك : قبيل العصر وبعيد الفجر .
وقال الكوفيون : في كلامهم تحقير التعظيم كقول الشاعر : [ الطويل ]
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل
وهو عندنا على التحقير ، أي : أنّ أصغر الدّواهي تفسد الأحوال العظام ، وكذلك قول الآخر : [ الطويل ]
فويق جبيل سامق الرأس لم تكن * لتبلغه حتّى تكلّ وتعملا
أي : إنّه جبل صغير العرض دقيق طويل في السماء شاقّ المصعد لطوله .
وأمّا قولهم : فلان أخيّ وصديقيّ فهو من لطف المنزلة وصغر الأمر الذي أحكم الوصلة بينهما .
فصل : والتّصغير كالوصف ؛ لأن قولك : رجيل في معنى رجل حقير ؛ ولذلك إذا صغّرت المصدر واسم الفاعل لم يعمل كما لا يعمل مع ظهور الوصف .
فصل : وعلامة التّصغير ياء تقع ثالثة وتضمّ أوّل الاسم وتفتح ثانيه وتكسر ما قبل آخره فيما زاد على الثّلاثة ، وإنّما حرّك بهذه الحركات لوجهين :
هامش
( 1 ) التّصغير أن يضم أول الاسم ، ويفتح ثانيه ، ويزاد بعد الحرف الثاني ياء ساكنة تسمّى ( ياء التّصغير ) .
فنقول في تصغير قلم ودرهم وعصفور ( قليم ودريهم وعصيفير " .
والاسم الذي تلحقه ياء التّصغير يسمى ( مصغّرا ) .
ويشترط فيما يراد تصغيره أن يكون اسما معربا ، قابلا للتّصغير ، خاليا من صيغه وشبهها .
( فلا يصغر الفعل ولا الحرف . وشذ تصغير فعل التعجب . مثل " ما احيلاه ! وما اميلحه ! " ، ولا يصغر الاسم المبني . وشذ تصغير بعض الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة ، كالذي والتي وذا وتا فقالوا في تصغيرها " اللذيا واللتيا وذيا وتيا " . ولا يصغر ما ليس قابلا للتصغير ككبير وعظيم وجسيم ، ولا الأسماء المعظمة ، لما بينها وبين تصغيرها من التنافي . ولا يصغر نحو الكميت ، لأنه على صيغة التصغير ، ولا نحو مبيطر ومهيمن ، لأنه شبيه بصيغة التصغير ) .