فصل : وما شذّ في النّسب يحفظ ولا يقاس عليه فمن ذلك قولهم : طائيّ وأصله طيئيّ ؛ لأن المنسوب إليه طيّء فحذفت الياء الثانية وأبدلت الساكنة ألفا وكأنّهم هربوا من الأصل لما فيه من الثّقل بكثرة الياءات وأنّ في الهمزة ثقلا .
ومن ذلك قولهم في النسبة إلى الدّهر : دهريّ ، بضمّ الدّال . وفي السهل : سهليّ ، بضمّ السين ، ومنه : إمسيّ بكسر الهمزة ، والأصل فتحها ، ولكن أتبعوا ، ومنه : حرميّ بكسر الحاء وسكون الراء والأصل فتحهما ؛ لأنه منسوب إلى حرم مكّة ، ومنه : مروزيّ فزادوا الزّاي ، والأصل : مرويّ منسوب إلى مرو .
فصل : فإذا نسبت إلى مسمّى بجملة مثل : تأبّط شرّا نسبت إلى صدرها فقلت تأبطيّ فتنقل الفعل إلى الصّفة ، وذلك يكفي في تعريف المنسوب فإن نسبت إلى مضاف ومضاف إليه مثل ابن الزّبير ، وعبد القيس نسبت إلى ما حصل به الشهرة فتقول : زبيريّ وقيسيّ ، وقالوا في عبد الدّار : عبديّ وعبدريّ ، وفي عبد الشمس : عبشميّ ، وقالوا أيضا في عبد القيس : عبقسيّ ، فنحتوه من أصلين ، وذلك يسمع ولا يقاس عليه .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 399
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٩٩