تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فأجرى الوصل مجرى الوقف والمبرّد والزجّاج ينكران ذلك ولا يعتدان بالأبيات الواردة فيه لشذوذها وضعف الرواية فيها وقال آخر « 1 » : [ السريع ]
فاليوم أسقى غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل
فسكن ، وقالوا الرواية : فاشرب . فصل : ومما جاء في ذلك من الشعر ضرورة حذف الضمير من الفعل لدلالة الضمّة عليه كقول الشّاعر : [ الوافر ]
فلو أنّ الأطبّا كان حولي * وكان مع الأطبّاء الأساة
أي كانوا ، وقد جاء أشدّ من هذا كقول الآخر : [ الرجز ]
لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل * على الجبال الصمّ لا رفضّ الجبل
أي : حملوا هذا مع الإسكان . ومما جاء للضرورة حذف بعض الكلمة كقول لبيد : [ الكامل ]
درس المنا بمتالع فأبان
أي : المنازل . وقال العجاج : [ الرجز ]
قواطنا مكّة من ورق الحمي
أي : الحمام فحذف الألف والميم وكسر الميم الأخرى ، وقيل : حذف الميم الأخيرة وحدها وكسر الأولى فصارت الألف ياء ، وقال آخر « 2 » : [ الطويل ]
فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
أي : ولكن وضرورة الشّعر أكثر من هذا ، وقد نبّهنا على أصلها .
هامش
( 1 ) من شعر امرئ القيس . ( 2 ) البيت من شعر النجاشي الحارثي : ( 49 ه / 669 م ) وهو قيس بن عمرو بن مالك بن الحارث بن كعب بن كهلان . شاعر هجاء مخضرم اشتهر في الجاهلية والإسلام وأصله من نجران باليمن انتقل إلى الحجاز واستقر في الكوفة وهجا أهلها . وهدده عمر بن الخطاب بقطع لسانه وضربه علي على السكر في رمضان . من شعره في مدح معاوية :إني امرؤ قلما أثني على أحد حتى * أرى بعض ما يأتي وما يذرقال البكري : النجاشي من أشراف العرب إلا أنه كان فاسقا وكانت أمه من الحبشة فنسب إليها .