أحدها : أنّ إلقاء حركة الهمزة يلزم منه حذف أصل أو كالأصل وحذف التاء حذف زائد .
والثاني : أن الإلقاء أقلّ في الاستعمال من حذف التاء في مثل هذا .
والثالث : أن هذا طريق والإلقاء طريق فلا يتخيّر على اللغوي أحدهما وقال : [ المتقارب ]
فإمّا تريني ولي لّمة * فإنّ الحوادث أودى بها
أي : أودت فجاز ذلك لمّا كان الحوادث والحدثان بمعنى والجمع هنا للجنس والمفرد جنس فإن قيل : لو قال أودت لاستقام الوزن قيل نعم ولكن يلزم منه حذف الرّدف والقافية مردفة .
فصل : فأمّا تأنيث المذكر فأضعف من عكسه إذ كان ترك الأصل إلى الفرع مع أنّه قد جاء حملا على المعنى فمن ذلك قراءة بعض القرّاء : ( تلتقطه بعض السيّارة ) فأنّث والفاعل بعض لما كان بعض السيارة سيارة وقالوا ذهبت بعض أصابعه وقال جرير « 1 » : [ الوافر ]
إذا بعض السنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
وقال آخر : [ الكامل ]
لمّا أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع
وفي التأنيث هنا وجهان :
أحدهما : أنه ذهب بالسّور مذهب الجدران .
والثاني : أنّه لمّا أضافه إلى المؤنّث جعل له حكمه كما قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأعراف : 160 ] .
هامش
( 1 ) جرير : ( 28 - 110 ه / 648 - 728 م ) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، أبو حزرة ، من تميم .
أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل .
كان عفيفا ، وهو من أغزل الناس شعرا .