تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

باب ( قبل ، وبعد ) « 1 »

وهما ظرفان على حسب ما يضافان إليه إن أضيفا إلى المكان كانا مكانين وإن أضيفا إلى الزمان كانا زمانين ، وقد يحذف الزمان بينهما وبين ما يضافان إليه كقولك : جئت قبل زيد أي قبل مجيء زيد . فصل : وهما مبهمان إذا كانا ظرفين فلا يبين معناهما إلا بذكر ما هما ظرفان له ومن هنا لزمتهما الإضافة لفظا أو تقديرا . فصل : ويضافان إلى المفرد ؛ لأن الإبهام يزول به إذا كانا بعضه أو مضافين له من جنسه . فصل : ويعربان في الإضافة إذا لم توجد فيهما علّة البناء فخرجا على الأصل . ويبنتيان إذا قطعا عن الإضافة كقوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] وفي ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنّهما تنزّلا منزلة بعض الكلمة إذ كانا مبهمين لا يتّضحان إلا بالمضاف إليه فإذا قطعا عنه لم يزل الإبهام إلّا بالنّظر في معنى الكلام ، وإذا أضيفا فهم معناهما باللفظ المتّصل بهما وليسا كالحروف التي معناها في غيرها ولا كالذي المفتقرة إلى الجملة . والوجه الثاني : أنّهما تضمّنا معنى لام الإضافة إذ كانا مختصين مع القطع كاختصاصهما مع ذكر المضاف إليه والإضافة مقدّرة بالّلام وبتقديرها يتضمنان معناها والاسم إذا تضمّن معنى الحرف بني .
هامش
( 1 ) قبل وبعد ظرفان للزمان ، ينصبان على الظّرفيّة أو يجرّان بمن ، نحو " جئت قبل الظهر ، أو بعده ، أو من قبله ، أو بعده " . وقد يكونان للمكان نحو : " داري قبل دارك ، أو بعدها " . وهما معربان بالنّصب أو مجروران بمن . ويبنيان في بعض الأحوال وذلك إذا قطعا عن الإضافة لفظا لا معنى - بحيث يبقى المضاف إليه في النية والتّقدير - كقوله تعالىلِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ" ، أي من قبل الغلبة ومن بعدها " . فإن قطعا عن الإضافة لفظا ومعنى لقصد التّنكير - بحيث لا ينوى المضاف إليه ولا يلاحظ في الذهن - كانا معربين ، نحو " فعلت ذلك قبلا ، أو بعدا " ، تعني زمانا سابقا أو لاحقا ، ومنه قول الشاعر .فساغ لي الشّراب ، وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 365 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان