تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

باب الجوازم « 1 »

الجزم في اللغة القطع فلذلك كان في الكلام حذف الحركة أو ما قام مقامها . فصل : إنّما أعملت لم ؛ لأنها اختصّت وإنما جزمت لثلاثة أوجه : أحدها : أنّ الفعل في نفسه ثقيل ولم تنقله إلى زمن غير زمن لفظه فيزداد ثقلا فناسب أن يكون عملها الحذف . والثاني : أنّها تشبه إن الشرطية من حيث أنّها تنقل الفعل من زمان إلى زمان فجزمت كما تجزم إن .
هامش
( 1 ) الجوازم . وهي قسمان . قسم يجزم فعلا واحدا ، نحو " لا تيأس من رحمة اللّه " ، وقسم يجزم فعلين ، نحو " مهما تفعل تسأل عنه " . وجزمه إما لفظيّ ، إن كان معربا ، كما مثّل ، وإما محلي ، إن كان مبنيّا ، نحو " لا تشتغلنّ بغير النافع " . الجازم فعلا واحدا : أربعة أحرف وهي " لم ولما ولام الأمر ولا الناهية " وإليك شرحها : لم ولما تسمّيان حرفي نفي وجزمّ وقلب ، لأنهما تنفيان المضارع ، وتجزمانه ، وتقلبان زمانه من الحال أو الاستقبال إلى المضيّ ، فإن قلت " لم أكتب " أو " لمّا أكتب " ، كان المعنى أنك ما كتبت فيما مضى . والفرق بين " لم ولمّا " من أربعة أوجه : 1 - أنّ " لم " للنفي المطلق ، فلا يجب استمرار نفي مصحوبها إلى الحال ، بل يجوز الاستمرار ، كقوله تعالىلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ،ويجوز عدمه ، ولذلك يصحّ أن تقول " لم أفعل ثمّ فعلت " . وأما " لمّا " فهي للنفي المستغرق جميع أجزاء الزمان الماضي ، حتى يتصل بالحال ، ولذلك لا يصحّ أن تقول " لمّا أفعل ثم فعلت " ، لأنّ معنى قولك " لمّا أفعل " أنك لم تفعل حتى الآن ، وقولك " ثم فعلت " يناقض ذلك . لهذا تسمّى " حرف استغراق " أيضا لأن النفي بها يستغرق الزمان الماضي كله . 2 - أن المنفي لم لا يتوقّع حصوله ، والمنفيّ بلمّا متوقّع الحصول ، فإذا قلت " لمّا أسافر " فسفرك منتظر . 3 - يجوز وقوع " لم " بعد أداة شرط ، نحو " إن لم تجتهد تندم " . ولا يجوز وقوع " لمّا " بعدها . 4 - يجوز حذف مجزوم " لمّا " ، نحو " قاربت المدينة ولمّا " ، أي " لو ما أدخلها " . ولا يجوز ذلك في مجزوم " لم " ، إلا في الضرورة ، كقول الشاعر :احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب ، ان وصلت وان لمأي " وإن لم تصل " ويروى " إن وصلت " بالمجهول ، فيكون التقدير ( وإن لم توصل ) ، قال العينيّ وهو الصواب . ولام الأمر يطلب بها إحداث فعل ، نحولِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ .ولا الناهية يطلب بها تركه ، نحووَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ، فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 348 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان