تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فصل : وتضمر ( أن ) بعد ( أو ) إذا كانت بمعنى حتّى وإلّا كقولك : سأزورك أو تمنعني لأنّك أردت إلّا فلا بدّ من إضمار أن ليصير التقدير على وفق المعنى أي سأزورك إلّا مع منعك أو إلا عند منعك ولو رفعت لصارت لأحد الشيئين ، أي : سأزورك أو ستمنعني . مسألة : تقول ما تأتينا فتحدّثنا فيجوز الرفع على معنيين : أحدهما : نفي الأمرين جميعا ، أي : ما تأتينا وما تحدّثنا . والثاني : أن تكون نفيت الإتيان وأثبتّ الحديث أي أنت تحدّثنا وما تأتينا . والنّصب جائز على معنيين أيضا : أحدهما : أن تريد نفيهما على سبيل الإنكار على مدّعي الإنكار أي أنت ما تأتينا فكيف تحدّثنا . والثاني : أنّ تنفي الحديث وثثبت الإتيان أي ما تأتينا إلا لم تحدّثنا وإنّما أضمرت أن هاهنا ليصير المصدر معطوفا على المعنى إذ كان معنى الثاني مخالفا لمعنى الأوّل . فصل : وتضمر أن بعد حتّى إذا كانت غاية أو كان ما قبلها سببا لما بعدها . فالأوّل كقولك : لأنتظرنّه حتّى يقدم فالانتظار يتّصل بالقدوم ؛ لأن المعنى إلى أن فحتّى هاهنا جارّة فلذلك أضمرت بعدها ( أن ) . وأمّا الثاني : فكقولك أطع اللّه حتّى يدخلك الجنّة أي كي يدخلك فالطّاعة سبب للدّخول ولا يلزم امتداد السبب إلى وجود المسبّب وكما أنّ كي واللام تضمر بعدها أن كذلك حتّى . وقال الكوفيون : حتّى هي النّاصبة ؛ لأن أن لا تظهر معها في غالب الاستعمال فصارت بدلا منها . وقال الكسائيّ : النصب ب ( إلى وكي ) بعد حتى ؛ لأن المعنى عليهما وحتّى غير عاملة ؛ ولذلك تدخل على الجملة فلا تعمل فيها . والمذهب الأوّل فاسد ؛ لأن حتّى حرف جرّ بمعنى إلى وبمعنى اللام وليست بدلا من أن أمّا عندنا فلأنّها جارّة بنفسها . مسألة : ينتصب الفعل بعد حتّى على المعنيين المذكورين ويرتفع على معنيين :
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 346 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان