تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
واحتج الأولون بأنّ الأصل عدم التركيب وإنّما يصار إليه لدليل ظاهر ولا دليل على ذلك بل الدليل يدلّ على فساده وبيانه من وجهين : أحدهما : جواز تقدّم معمول معمولها عليها كقولك : زيدا لن أضرب وأن لا يتقدم عليها ما في حيّزها وبذلك احتج سيبويه على الخليل ، وقد اعتذر عنه بأنّ التركيب غيّر الحكم كما غيّر المعنى وهذه دعوى ألا ترى أنّ لولا لما تغيرت في المعنى للتركيب لم يتغيّر الحكم في التقديم والتأخير . والوجه الثاني : أن لا أن يتقدّمها ما يتعلق بالمعنى ولن لا يلزم فيها ذلك . فصل : وأما كي فتكون ك ( أن ) في العمل بنفسها فلا يضمر بعدها شيء ، وذلك إذا أدخلت عليها اللام كقوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
[ الحديد : 23 ] إلّا أن فيها معنى التعليل فلذلك لا يحسن أن تقول أريد كي تقوم . والوجه الثاني : أن تكون حرف جرّ بدليل دخولها على الاسم كقولك : كيمه بمعنى لمه وما اسم للاستفهام والهاء لبيان الحركة والألف محذوفة ولو كانت كي بمعنى أن لم تدخل على الاسم فإذا دخلت هذه على الفعل كانت أن بعدها مضمرة ؛ لأن حرف الجرّ لا يعمل في الفعل فتضمر معه أن لتصير داخلة على الاسم في التقدير وهذا هو حكم اللّام فإن دخلت اللام على كي وجب أن تصيّر بمعنى أن ؛ لأن حرف الجرّ لا يدخل على مثله . فصل : وأمّا إذن فحرف مفرد وقال الخليل أصلها إذ أن فحذفت الهمزة وركّبا كما قال في لن وهذه دعوى مجرّدة . و ( إذن ) تعمل بخمس شرائط : أحدها : أن تكون جوابا . والثانية : أن لا يكون معها حرف عطف . والثالث : أن يعتمد الفعل عليها . والرابعة : أن لا يفصل بينها وبين الفعل بغير اليمين . والخامسة : أن يكون الفعل مستقبلا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 341 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان