باب نواصب الفعل
أصلها أن المصدريّة « 1 » وإنّما عملت لاختصاصها بالفعل وإنّما نصبت ؛ لأنها أشبهت أنّ العاملة في الأسماء من أربعة أوجه :
أحدها : أنّ لفظها قريب من لفظها ، وإذا خفّفت صارت مثلها في اللفظ .
الثاني : أنّها وما عملت فيه مصدر مثل أنّ الثقيلة .
والثالث : أنّ لها ولما عملت فيه موضعا من الإعراب كالثقيلة .
والرابع : أنّ كلّ واحدة منهما تدخل على جملة .
فصل : وأن والفعل في تقدير المصدر ؛ ولذلك يقدّر المصدر بأن والفعل وأنه لا يجوز تقديم معمول أن عليها ولا معمول معمولها عليها ولا عليه كقولك : أريد زيدا أن تضرب ولا أريد أن زيدا تضرب ؛ لأن الصّلة لا تتقدّم على الموصول .
مسألة : إذا حذفت أن فالجيّد أن لا يبقى عملها إلّا أن يكون ثمّ بدل مثل الفاء ونحوها وقال الكوفيون يبقى عملها .
وحجّة الأوّلين قوله تعالى :
تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
[ الزمر : 64 ] وبأنّ عوامل الأفعال ضعيفة ولا تعمل محذوفة .
واحتج الآخرون بأشياء جاءت في الشعر وهي شاذّة أو متأوّلة ، وقد قاسوا ذلك على عوامل الأسماء وهو قياس فاسد ؛ لأنها أقوى من عوامل الأفعال ولو جاز مثل ذلك لجاز يضرب زيد وأنت تريد ليضرب .
فصل : وأما لن فتعمل لاختصاصها وتنصب لشبهها بأن من وجهين :
أحدهما : أنّها تخلّص الفعل للاستقبال كما تخلّصه أن .
والثاني : أنها نقيضتها فتلك تثبته وهذه تنفي ما ثبتته تلك ولن جواب سيفعل أو سوف تفعل وجواب أريد أن تفعل ؛ فإنه يقول : لن أفعل .
مسألة : لن مفردة وقال الخليل هي مركّبة من لا وأن إلّا أنّ الهمزة حذفت تخفيفا ثم حذفت الألف لسكونها وسكون النون بعدها .
هامش
( 1 ) التي تنصب الفعل المضارع ، وتؤول هي والفعل بعدها بمصدر .