تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بدليل قول الهذلي « 1 » : [ الطويل ]
ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها * فقلت بلى لولا ينازعني شغلي
وقال جرير « 2 » : [ البسيط ]
أنت المبارك والميمون سيرته * لولا تقوّم درء الناس لاختلفوا
وقال آخر : [ البسيط ]
قالت أميمة لمّا جئت زائرها * هلّا رميت ببعض الأسهم السود لا درّ . درّك إنّي قد رميتهم * لولا حددت ولا عذرى لمحدود
فإن قيل : لو كان ما بعدها مبتدأ لم تقع موقعه ( أنّ ) المفتوحة ، وقد وقعت كقوله تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 143 ] ووقوع المفرد بعدها دليل على ارتفاعه بفعل محذوف أو بها ؟ قيل : جوابه من ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ ( أنّ ) المفتوحة تكون في موضع المبتدأ في كلّ موضع لا يصحّ فيه دخول ( إنّ ) المكسورة عليها لئلّا يتوالى حرفان بمعنى واحد ، وقد أمن هذا في ( لولا ) . والثاني : أنّ خبر المبتدأ ههنا لمّا لم يظهر بحال صار الكلام كالمفرد . والثالث : أنّ الكلام لا يصحّ إلا بشيئين ؛ أحدهما : جعل ( لا ) بمعنى ( لم ) ، والثاني : تقدير فعل رافع . والأوّل باطل لوجهين ؛ أحدهما : أنّ وضع ( لا ) موضع ( لم ) لا يصحّ ؛ لأن ( لم ) تختصّ بالأفعال المستقبلة لفظا و ( لا ) تختصّ . والثاني : أنّ ( لولا ) هنا تختصّ بالأسماء أو تكثر فيها و ( لم ) لا يقع بعدها الأسماء ، وأمّا تقدير الفعل فلا يصحّ لوجهين ؛ أحدهما : أنّ الفعل لا
هامش
( 1 ) البيت من شعر أبي ذؤيب الهذلي ت 27 ه ، 648 م ، وهو خويلد بن خالد بن محرث أبو ذؤيب من بني هذيل بن مدركة المضري ، شاعر فحل ، مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وسكن المدينة واشترك في الغزو والفتوح . ( 2 ) جرير : ( 28 - 110 ه / 648 - 728 م ) وهو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، أبو حزرة ، من تميم . أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل . كان عفيفا ، وهو من أغزل الناس شعرا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 102 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان