تقول : كسّرت المتاع ، وغلّقت الأبواب ، وقطّعت الثياب ، إذا أردت تكرير الفعل . قال اللّه تعالى « 1 » :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ .
وقال « 2 » :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً .
وليس المراد من ذلك التعدية ؛ ألا ترى أنّ هذه الأفعال متعدّية من غير تضعيف . إنما المراد بها التكثير ، وأنه وقع شيئا فشيئا ، على تماد وتطاول . ويؤيّد ذلك عندك أنك تقول : موّت الشّاء ، وربّض الغنم ، وبرّك الإبل ، وقوّمت « 3 » . فتجد الفعل منها غير متعدّ ، كما كان قبل التضعيف . ومن ذلك : يجوّل ، ويطوّف . والتخفيف في ذلك جائز ، إلّا أنّ المخفّف يحتمل القليل والكثير ، والمشدّد خاصّ للكثير . وربّما كثّروا بالهمزة كما كثّروا بالتضعيف ، لاشتراكهما ؛ قالوا : أغلقت الأبواب ، في معنى : غلّقتها . قال الفرزدق « 4 » :
ما زلت أغلق أبوابا ، وأفتحها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار
هامش
( 1 ) الآية 50 من سورة ص .
( 2 ) الآية 12 من سورة القمر .
( 3 ) قومت : أصابها القوام ، وهو داء يأخذ في قوائمها . ش : قوّمت .
( 4 ) ديوانه ص 382 والكتاب 2 : 148 و 237 . وأبو عمرو هو ابن العلاء المشهور .