وقالوا : عرقوة و « عرق » ، وقلنسوة و « قلنس » .
لمّا حذفوا التاء منهما للجمع ، على حدّ : تمرة وتمر ، وقمحة وقمح ، صارت الواو حرف الإعراب ، فقلبوها ياء . قال الشاعر « 1 » :
لا مهل حتّى تلحقي بعنس * أهل الرّياط النّكد ، والقلنسي
وصار حكم هذه الأسماء ، بعد القلب ، حكم « قاض » و « غاز » .
وفي قوله : « أبدلت الضمة كسرة والواو ياء » سرّ . وذلك أنهم لمّا كرهوا الواو المضموم ما قبلها في الأسماء المتمكّنة ، لما ذكرناه ، بدؤوا بتغيير الحركة الضعيفة اعتباطا . فلمّا صارت كسرة تطرّقوا بذلك إلى قلب الواو ياء تطرّقا صناعيّا . وكان ذلك أقرب مأخذا من قلب الواو ياء بغير تطرّق ، لقوّة الحرف ، وضعف الحركة .
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 60 والمنصف 2 : 120 و 3 : 70 والمقتضب 1 :
188 والاقتضاب ص 136 والجمهرة واللسان والتاج ( عنس ) و ( قلس ) وشرح المفصل 10 : 107 - 108 . وعنس :
قبيلة من اليمن . والرياط : جمع ريطة ، وهي الملاءة ليست بذات لفقين . وكأنه استعارها للنوق البيض الكرام . والنكد :
الغزيرات اللبن . ويروى « البيض » في موضع « النكد » .
ش : التكل .