تميم نفسه ، وكذلك إذ قلت : « أنا أحب تميما ، أو أنت تهجو أسدا » إذا أردت ما ذكرنا ، أو جعلت كل واحد منهما اسما للحي ، فإن جعلت شيئا من ذلك اسما للقبيلة لم تصرفه على ما ذكرنا قبل ، تقول : « هذه تميم فاعلم » ، و « هذه عامر قد أقبلت » « 1 » . ويتابع بحثه للموضوع « وعلى هذا تقول : هذه تميم بنت مر ، وإنما تريد القبيلة كما قال :
لولا فوارس تغلب ابنة وائل * نزل العدوّ عليك كلّ مكان
وكما قال اللّه عز وجل :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » لأن المعنى :
الجماعة وعلى هذا :
كَذَّبَتْ عادٌ
« 3 » و
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
« 4 » لأنه عنى القبيلة والجماعة « 5 » فلما أراد معنى القبيلة والجماعة ألحق بالفعل تاء التأنيث . هذا إذا كان الاسم مما يقع عليه « بنو كذا » فأما ما كان من هذا اسما لا يقع عليه بنو كذا ، فإن التذكير فيه على وجهين : على أن تقصد قصد الحي ، أو تعمد للأب الذي سمي به القبيل وذلك نحو : « قريش وثقيف » ، تقول : جاء قريش يا فتى ، إنما تريد : حي قريش وجماعة قريش .
فهي بمنزلة ما قبلها إلا فيما ذكرنا من أنك لا تقول : « بنو قريش » كما تقول « بنو تميم » ، لأنه اسم للجماعة ، وإن كانوا سموا بذلك لرجل منهم « 6 » . أما تأنيث نحو : قريش وثقيف فعلى معنى القبيلة
هامش
( 1 ) المقتضب 3 / 360 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 105 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 123 .
( 4 ) سورة القمر ، الآية : 23 .
( 5 ) المقتضب 3 / 361 - 362 البيت للفرزدق يمدح الأخطل ويهجو جريرا 882 - 883 من ديوانه .
( 6 ) المقتضب 3 / 262 .