« وكما تركوا صرف سحر ظرفا ، لأنه إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا وفيه الألف واللام أو يكون نكرة إذا جرّدتا منه ، فلما صار معرفة في الظرف بغير ألف ولام خالف التعريف في هذه المواضع ، وصار معدولا عندهم كما عدلت أخر عندهم فتركوا صرفه في هذا الموضع ، كما ترك صرف « أمس » في الرفع » « 1 » .
وجاء في المقتضب بهذا الخصوص : « فأما ( سحر ) فإنه معدول - إذا أردت به يومك - عن الألف واللام » « 2 » .
ويقول الزجاج : « فأما « سحر » فلا اختلاف بين النحويين أن « سحر » لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ، تقول « آتيك سحر يا هذا » . و « قمت سحر » إذا أردت « آتيك السحر » الذي هو لليلتنا ، فإن أردت « سحرا » من الأسحار صرفت ، قال اللّه عزّ وجل :
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
« 3 » وإنما لم يصرف « سحر » لأن استعماله في الأصل بالألف واللام ، تقول « قمت في أعلى السحر يا هذا » ، فيؤدي عن المعنى الذي كان في الألف واللام بعينه ، وقد حذفنا ، فاجتمع فيه أنه معرفة بغير ألف ولام ، وأنه يراد به عهد الألف واللام » « 4 » .
وجاء في شرح الكافية للرضي بعد أن تكلم عن الظروف المعربة غير المنصرفة والتي أرود ضمنها سحر قال : « فتعريف هذه الأسماء إذن بكونها
هامش
( 1 ) سيبويه 2 / 43 .
( 2 ) المقتضب 3 / 378 .
( 3 ) سورة القمر ، الآية : 34 .
( 4 ) ما ينصرف وما لا ينصرف 99 .