وكتب شيخنا العلامة الغنيمي بعده أقول على كل تقدير لا إشكال إذ العربي يجوز له أن يتكلم غير لغته وهذا بعد تسليم أنه عربي وأنه يحتج بكلامه واللّه أعلم بالصواب . ثم كتب الدنوشري بعد قول هذا المعقب أقول على كل تقدير لا إشكال « كلام ساقط لا يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل أما أولا : فإن العربي لا يتكلم بغير لغته ولو قطع إربا إربا كما في مسألة الكسائي وسيبويه « 1 » . وأما ثانيا : فلأن الأعشى ميمونا لا ينكر أحد الاحتجاج بكلامه وأنه عربي خالص . اه . والحق أن العربي يتكلم بغير لغته ولا يتكلم بالخطأ ، وسيبويه ظن أن ما قاله الكسائي في مسألة الزنبور خطأ » « 2 » .
قال أبو سعيد : « اعلم أن بني تميم تركوا لغتهم في قولهم : « هذا حضار وسفار ، وتبعوا لغة أهل الحجاز بسبب الراء وذلك أن بني تميم يختارون الإمالة ، وإذا ضموا الراء ثقلت عليهم الإمالة وإذا كسروها خفت الإمالة أكثر من خفتها في غير الراء ؛ لأن الراء حرف مكرر ، والكسرة فيها مكررة كأنها كسرتان ، فصار كسر الراء أقوى في الإمالة من كسر غيرها ، وصار ضم الراء في منع الإمالة أشدّ من منع غيرها من الحروف ، فلذلك اختاروا موافقة أهل الحجاز « 3 » .
وخلاصة ما ذكر هو جواز الأمرين البناء والإعراب في الأعلام المختومة بالراء أما البناء فجريا على القاعدة وكلام الحجازيين وأغلب
هامش
( 1 ) المسألة الزنبورية .
( 2 ) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 269 .
( 3 ) المخصص 17 / 67 .