ويقول صاحب الارتشاف « وإن سميت رجلا بجمع وكتع انصرف في المعرفة والنكرة في قول الأخفش لأنه عدل ، وهو تأكيد ، فلما نقل عن موضعه خف وانصرف ، وسيبويه لا يصرفه في المعرفة ، لأنه فيها عدل ، ويصرفه في النكرة لأنه رده إلى حال لم يكن فيها معدولا « 1 » .
وذكر في المخصص : « وقد صرح سيبويه أنه ليس بصفة وقال في باب « ما لا ينصرف » إذا سميته بأجمع صرفته في النكرة ، وقد غلط الزجاج في كتابه في باب ما لا ينصرف ، ورد عليه الفارسي بعد أن حكى قوله ، فقال :
وقد أغفل أبو إسحاق فيما ذهب إليه من جمع في كتابه فيما لا ينصرف ، وهذا لفظه قال : الأصل في جمع جمعاء جمع مثل حمراء وحمر ، ولكن حمر نكرة فأرادوا أن يعدل إلى لفظة المعرفة فعدل فعل إلى فعل . قال أبو علي :
وليس جمعاء مثل حمراء فليزم أن يجمع على حمر كما أن أجمع ليس مثل أحمر ، وإنما جماء كطرفاء وصحراء كما أن أجمع كأحمد بدلالة جمعهم له على التثنية » « 2 » .
وخلاصة القول إن ألفاظ التوكيد التي على وزن « فعل » ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل ، أو لورودها على هذا الوزن مع الخلاف الذي عرفنا عن الأصل الذي عدلت عنه هذه الألفاظ . كما علمنا أيضا أن الدليل على علميتها من جهتين :
الأولى : دلالتها على العلمية من جهة الإحاطة والشمول .
والثانية : أن مفردها المذكر « أجمع - أكتع - أبصع - أبتع » يجمع
هامش
( 1 ) الارتشاف 1 / 95 .
( 2 ) المخصص 17 / 132 - 133 .