جاءت لتنظر ما أبقت من المهج * فعطرت سائر الأرجاء بالأرج
فالشطر الثاني ليس من جنس الشطر الأول ، فإن الشطر الأول في الطريق الغرامية ليس له مثيل « 1 » .
لقد أنعم المصريون على الشاعر كثيرا ، وشملوه بإنعامهم وبرهم ، ولكن إصراره على التغرب ، وهجر الوطن كان رائده دائما ، ولقد عاد مرة من مصر وهو مشمول بالأنعام فكتب إلى أخيه جواب عن نهيه إياه في التغرب « 2 » .
فقل لمسفّه في البعد رأيي * وكنت به أصح الناس رأيا
عذرتك لم تذق للعز طعما * ولا أبدى الزمان لك الخفايا
فما حر يسيغ الضيم حرا * ولو أصمت عزائمه الرمايا
لذلك مذ علا في النّاس ذكري * رميت بلاد قومي بالنسايا
ولست مسفها قومي بقولي * ولكن الرجال لها مزايا
إن مقام الشاعر في ماردين ، جعله ، ينتهز المناسبات فيضعف فيهم المدح ، ويتدخل في تحريضهم على قتال العدو ويستخدمهم على تحقيق مطاليبه . . وغير ذلك مما كانت تدعو إليه الحال ، وهذه صور من المواقف التي استقيناها من ديوانه . فله قصيدة يحرض السلطان الملك المنصور نجم الدين غازي بن أرتق الذي وضع فيه الأرتقيات . . . صاحب ماردين على
هامش
( 1 ) الخزانة : 7 .
( 2 ) الديوان : 27 - 28 .