درسوا العلوم ليملأوا بجدالهم * فيها صدور مراتب ومجالس
لا تحفلنّ بما حوته صحائف * لهمو وإن وجدت بخط دارس
وأما شكوى ابن سنان وانتقاده الناس من حوله ، فيبدو في قوله :
خف من أمنت ولا تركن إلى أحد * فما نصحتك إلا بعد تجريب
إن كانت الترك فيهم غير وافية * فما تزيد على غدر الأعاريب
تمسكوا بوصايا اللؤم بينهمو * وكاد أن يدرسوها في المحاريب
وقال في الفخر :
من مبلغ اللوّام أن مطامعي * صارت حديثا بينهم وقصائدا
ركضت على أعراضهم وهي التي * تطوي البلاد شواردا ورواكدا
مالي أجاذب كل وقت معرضا * منهم وأصلح كل يوم فاسدا
وأقيم سوق المجد في ناديهم * حتى أنفّق فيه فضلا كاسدا « 1 »
أرأيت أضيع من كريم راغب * يدعو لخلته لئيما زاهدا
ومعرّس بركابه في منزل * يلقى الصديق به عدوا حاسدا
عكس الأنام فإن سمعت بناقص * فاعلم بأن لديه حظا زائدا
وتفاوت الأزراق أوجب فيهم * أن يجعلوه مصالحا ومفاسدا
ومعدّد في الفخر طارف ماله * حتى تلوت عليه مجدا تالدا « 2 »
طوقته بأوابدي ولطالما * أهديت أغلالا بها وقلائدا
هامش
( 1 ) أنفّق : أروّج .
( 2 ) الطارف : الجديد . التالد : القديم .