ولا سيما في تربية ملكة النقد ، والتذوق الأدبي ، والوقوف على وجوه التفاضل في بلاغة الكلام .
وقد قلنا : إن الخفاجي شاعر ، له ديوان شعر مطبوع ، ومن رقيق شعره قوله في الغزل :
ما على محسنكم لو أحسنا * إنما نطلب شيئا هيّنا
قد شجانا اليأس من بعدكمو * فأدركونا بأحاديث المنى
وعدوا بالوصل من طيفكمو * مقلة تنكر فيكم وسنا
لا وسحر من أجفانكمو * فتن الحب به من فتنا
وحديث من مواعيدكمو * تحسد العين عليه الأذنا
ما رحلت العيس من أرضكمو * فرأت عيناي شيئا حسنا « 1 »
وقال في الغزل أيضا :
مهفهف القامة ممشوقها * مستملح الخطرة معشوقها
في طرفة من سحر أجفانه * دعوى وفي جسمي تحقيقها
أما عن وصف المفاسد التي كان يراها في أيامه ، فيقول :
استغفر اللّه لا فخر ولا شرف * ولا وفاء ولا دين ولا أنف « 2 »
كأنما نحن في ظلماء داجية * فليس ترفع عن أبصارنا السّجف « 3 »
وعن انحدار العلم في عصره حتى وصل إلى حال يئس فيها الناس من كثرة الشكوى ، قال ينتقد علماء عصره :
هامش
( 1 ) العيس : الإبل .
( 2 ) الأنفة : العزّة والحميّة .
( 3 ) السّجاف : الستر .