أي : المرء ذيب إن يلق الرّشا فجاز هذا في الشعر وشبهوه فالجزاء إذا كان جوابه منجزما ؛ لأن المعنى واحد قال : ثم قال في الباب الذي بعده .
فإذا قلت : آتي من أتاني فأنت بالخيار إن شئت كانت بمنزلتها في ( إن ) وقد يجوز في الشعر : آتي من يأتيني قال الشاعر :
فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها * مطبّعة من يأتها لا يضيرها
كأنه قال : لا يضيرها من يأتها ولو أريد أنه حذف الفاء جاز وأنشد في باب بعده :
وما ذاك أن كان ابن عمّي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضّرّ أنفع « 1 »
هامش
- والقصر : جمع رشوة ؛ فقال : هو بكسر الراء مع المد : الحبل ، وقصره للضرورة وأنثه على معنى الآلة . وكلامه هذا على حد : زناه وحده .
والثاني : أن قوله يلقها بفتح الياء من اللقي ، وهو ضبطه بضم الياء من الإلقاء .
والثالث : أن قوله ذيب بكسر الذال وبالهمزة المبدلة ياء وهو الحيوان المعروف ؛ وهو صحفه ذنبا بفتح الذال والنون ، وقال : قوله عند الرشا متعلق بذنب لما فيه من معنى التأخر .
والمعنى : إن يلق إنسان الرشا فهو متأخر عند إلقائها ، يريد أن سراقة درس القرآن فتقدم والمرء متأخر عند اشتغاله بما لا يهم كمن امتهن نفسه في السقي وإلقاء الأرشية في الآبار . هذا كلامه ؛ وتبعه فيه الشمني . انظر خزانة الأدب 1 / 164 .
( 1 ) والقوافي مرفوعة ، كأنه قال : ولكن أنفع متى ما أملك الضر ، ويكون أملك على متى في موضع جزاء ، وما لغو . ولم تجد سبيلا إلى أن تكون بمنزلة من فتوصل ، ولكنها كمهما . انتهى كلام سيبويه .
فشرط جواز وقوع أداة الشرط بعد لكن تقدير الضمير بينهما ، وحينئذ لا ضرورة فيه ، بل هو حسن للفصل ، كما قال سيبويه .
ولم يصب الأعلم في قوله : الشاهد في هذا البيت حذف المبتدأ بعد لكن ضرورة ، والمجازاة بعدها ، والتقدير : ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد . اه ؟ .
وإن لم يقدر الضمير ، فلا يجوز وقوع الأداة بعد لكن إلا في الشعر .
والشارح المحقق أخل بهذا التفصيل ، ولم يذكره ، وقد أخذ به أبو علي في التذكرة القصرية . انظر خزانة الأدب 3 / 299 .